ميرزا حسين النوري الطبرسي
153
مستدرك الوسائل
شعب الجور والخيانة لله ، وادخال الضرر على الناس ، وليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة ، الا بصلاح من يستعينون به على أمورهم ، ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم فاصطف لولاية اعمالك أهل الورع والعفة ( 53 ) والعلم بالسياسة ، والصق بذوي التجربة والعقول والحياء ، من أهل البيوتات الصاحلة ، أهل الدين والورع ، فإنهم أكرم الناس أخلاقا ، وأشد لأنفسهم صونا واصلاحا ، وأقل من المطامع اشرافا ، وأحسن في عواقب الأمور نظرا من غيرهم ، فليكونن عمالك وأعوانك ، ولا تستعمل الا شيعتك ، ثم أسبغ عليهم العمالات ، وأوسع عليهم الأرزاق ، فان ذلك يزيدهم قوة على استصلاح أنفسهم ، وغنى عن تناول ما تحت أيديهم ، وهو مع ذلك حجة لك عليهم ، في شئ ان خالفوا فيه امرك ، وتناولوا من أمانتك ، ثم لا تدع مع ذلك تفقد اعمالهم ، وبعثة العيون عليهم ، من أهل الأمانة ، والصدق فان ذلك يزيدهم جدا في العمارة ، ورفقا بالرعية وكفا عن الظلم ، وتحفظا من الاعواز ، مع ما للرعية في ذلك من القوة ، واحذر ان تستعمل أهل التكبر والتجبر والنخوة ، ومن يحب الاطراء والثناء والذكر ، ويطلب شرف الدنيا ، ولا شرف الا بالتقوى ، وان وجدت أحدا من عمالك بسط يده إلى خيانة ، أو ركب فجورا ، اجتمعت لك به عليه اخبار عيونك ، من سوء ثناء رعيتك ، اكتفيت بها ( 54 ) شاهدا ، وبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم بمن نصبته للناس فوسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة ، فان ذلك تنكيل وعظمة لغيره ، إن شاء الله تعالى . ذكر ما ينبغي تعاهده من أهل الخراج : تعاهد أهل الخراج ، وانظر كل ما يصلحهم ، فان في مصالحهم صلاح من سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم الا بهم ، لأنهم الثمال ( 55 ) دون غيرهم ، والناس
--> ( 53 ) في المصدر : الفقه . ( 54 ) في نسخة والمصدر : به عليه . ( 55 ) يقال : فلان ثمال القوم : أي عمادهم وغياثهم الذي يقوم بأمرهم ( لسان العرب " ثمل " ج 11 ص 94 ) .