ميرزا حسين النوري الطبرسي

167

مستدرك الوسائل

طريق ، ولا تؤمه في طريق ، ولا تستجهله ، وان جهل عليك تحملت وأكرمته بحق اسلامه مع سنه ، فإنما حق السن بقدر الاسلام ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق الصغير ، فرحمته تثقيفه وتعليمه ، والعفو عنه ، والستر عليه ، والرفق به ، والمعونة له ، والستر على جرائر حداثته ، فإنه سبب للتوبة ، والمداراة له ، وترك مما حكته ، فان ذلك أدنى لرشده . وأما حق السائل ، فاعطاؤه إذا تهيأت صدقة وقدرت على سد حاجته ، والدعاء له فيما نزل به ، والمعاونة على طلبته ، وان شككت في صدقه ، وسبقت إليه التهمة له ، ولم تعزم على ذلك ، ولم تأمن أن يكون من كيد الشيطان ، أراد أن يصدك عن حظك ، ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك ، تركته بستره ورددته ردا جميلا ، وان غلبت نفسك في امره ، وأعطيته على ما عرض في نفسك ، فان ذلك من عزم الأمور . وأما حق المسؤول ، فحقه إن أعطى قبل منه ما أعطى ، بالشكر له ، والمعرفة لفضله ، وطلب وجه العذر في منعه ، وأحسن به الظن ، واعلم أنه ان منع ماله منع ، وأن ليس التثريب ( 39 ) في ماله وإن كان ظالما ، فان الانسان لظلوم كفار . وأما حق من سرك الله به وعلى يديه ، فإن كان تعمدها لك حمدت الله أولا ثم شكرته على ذلك ، بقدره في موضع الجزاء ، وكافأته على فضل الابتداء ، وأرصدت له المكافأة ، وإن لم يكن تعمدها ، حمدت الله وشكرته ، وعلمت انه منه توحدك بها ، وأحببت هذا إذا كان سببا من أسباب نعم الله عليك ، وترجو له بعد ذلك خيرا ، فان أسباب النعم بركة حيث ما كانت ، وإن كان لم يعمد ، ولا قوة إلا بالله .

--> ( 39 ) تثرب عليه : لامه وعيره بذنبه . . ولا تثريب عليكم . معناه لا إفساد عليكم . ( لسان العرب ج 1 ص 235 ) .