ميرزا حسين النوري الطبرسي

168

مستدرك الوسائل

وأما حق من ساء لك القضاء على يديه بقول أو فعل ، فإن كان تعمدها كان العفو أولى بك ، لما فيه له من القمع وحسن الأدب ، مع كثير أمثاله من الخلق ، فان الله يقول : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل - إلى قوله - من عزم الأمور ) ( 40 ) وقال عز وجل : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ( 41 ) هذا في العمد ، فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمد الانتصار منه ، فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ ، ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه ، ولا قوة إلا بالله . واما حق ( 42 ) ملتك عامة ، فاضمار السلامة ، ونشر جناح الرحمة ، والرفق بمسيئهم ، وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه واليك ، فان احسانه إلى نفسه احسانه إليك ، إذا كف منك أذاه ، وكفاك مؤونته ، وحبس عنك نفسه ، فعمهم جمعيا بدعوتك ، وانصرهم جميعا بنصرتك ، وأنزلهم جميعا منك منازلهم : كبيرهم بمنزلة الوالد ، وصغيرهم بمنزلة الولد ، وأوسطهم بمنزلة الأخ ، فمن أتاك تعاهده بلطف ورحمة ، وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه . وأما حق أهل الذمة ، فالحكم فيهم ان تقبل فيهم ما قبل الله ، وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده ، وتكلهم إليه فيما طلبوا من أنفسهم وأجبروا عليه ، وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك فيما جرى بينك [ وبينهم ] ( 43 ) من معاملة ، وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) حائل ، فإنه بلغنا أنه قال : من ظلم معاهدا كنت خصمه ، فاتق الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

--> ( 40 ) الشورى 42 : 41 - 43 . ( 41 ) النحل 16 : 126 . ( 42 ) في المصدر زيادة : أهل . ( 43 ) أثبتناه من المصدر .