ميرزا حسين النوري الطبرسي

157

مستدرك الوسائل

وأما حق بطنك ، فأن لا تجعله وعاء لقيل من الحرام ولا لكثير ، وأن تقتصر له في الحلال ، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروة ، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ ، فإن الشبع المنتهي بصاحبه [ إلى التخم ] ( 8 ) مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم ، وأن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر ، مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة . وأما حق فرجك ، فحفظه مما لا يحل لك ، والاستعانة عليه بغض البصر ، فإنه من أعون الأعوان ، وكثرة ذكر الموت ، والتهدد لنفسك بالله ، والتخويف لها به ، وبالله العصمة والتأييد ، ولا حول ولا قوة إلا به . ثم حقوق الأفعال فأما حق الصلاة ، فأن تعلم أنها وفادة إلى الله ، وأنك قائم بها بين يدي الله ، فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي ، المسكين المتضرع المعظم من قام بين يديه ، بالسكون والاطراق وخشوع الأطراف ، ولين الجناح وحسن المناجاة له في نفسه ، والطلب إليه في فكاك رقبتك ، التي أحاطت بها خطيئتك واستهلكتها ذنوبك ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق الصوم ، فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ، ليسترك به من النار ، وهكذا جاء في الحديث : الصوم جنة من النار ، فإن سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوبا ، وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها ، وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها ، بالنظرة الداعية للشهوة ، والقوة الخارجة عن حد التقية لله ، لم تأمن أن تخرق [ الحجاب ] ( 9 ) وتخرج منه ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق الصدقة ، فأن تعلم أنها ذخرك ( 10 ) عند ربك ، ووديعتك التي

--> ( 8 ) أثبتناه من المصدر . ( 9 ) أثبتناه من المصدر . ( 10 ) في الطبعة الحجرية : دخول ، وما أثبتناه من المصدر .