ميرزا حسين النوري الطبرسي

158

مستدرك الوسائل

لا تحتاج إلى الاشهاد ، فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا أوثق بما استودعته علانية ، وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته ، وكان الامر بينك وبينه فيها سرا على كل حال ، ولم تستظهر عليه فيما استودعته منها إشهاد الاسماع والابصار عليه بها ، كأنها أوثق في نفسك لا كأنك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ، ثم لم تمتن بها على أحد ، لأنها لك فإذا امتننت بها لم تأمن أن تكون بها مثل تهجين حالك منها ، إلى من مننت بها عليه ، لان في ذلك دليلا على أنك لم ترد نفسك بها ، ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق الهدى ، فأن تخلص بها الإرادة إلى ربك ، والتعرض لرحمته وقبوله ، ولا تريد عيون الناظرين دونه ، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلفا ولا متصنعا ، وكنت إنما تقصد إلى الله ، واعلم أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير ، كما أراد بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير ، وكذلك التذلل أولى بك من التدهقن ، لان الكلفة والمؤونة في المتدهقنين ( 11 ) ، فأما التذلل والتمسكن فلا كلفة فيهما ولا مؤونة عليهما ، لأنهما الخلقة وهما موجودان في الطبيعة ، ولا قوة إلا بالله . ثم حقوق الأئمة : فأما حق سائسك بالسلطان ، فأن تعلم أنك جعلت له فتنة ، وأنه مبتلى فيك بما جعله الله [ له ] ( 12 ) عليك من السلطان ، وأن ( تخلص له ) ( 13 ) في النصيحة ، وأن لا تماحكه وقد بسطت يده عليك ، فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه ، وتذلل وتلطف لاعطائه من الرضى ما يكفه ( 14 ) عنك ولا

--> ( 11 ) التدهقن : التكيس . والدهقان : القوي على التصرف مع حده ( لسان العرب ج 13 ص 164 ) . ( 12 ) أثبتناه من المصدر . ( 13 ) في الحجرية تعلم أنك ، وما أثبتناه من المصدر . ( 14 ) في المصدر : يكفيه .