ميرزا حسين النوري الطبرسي

156

مستدرك الوسائل

رجلك حقها ، وإلى بطنك حقه ، وإلى فرجك حقه ، وتستعين بالله على ذلك وأما حق اللسان ، فإكرامه عن الخنا ، وتعويده على الخير ، وحمله على الأدب وإجمامه ( 4 ) إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا ، واعفاؤه من الفضول الشنعة القليلة الفائدة ، التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها ، وبعد شاهد العقل والدليل عليه وتزين العاقل بعقله ، حسن سيرته في لسانه ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وأما حق السمع ، فتنزيهه [ عن ] ( 5 ) أن تجعله طريقا إلى قلبك ، إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما ، فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي به ضروب المعاني ، على ما فيها من خير أو شر ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق بصرك ، فغضه عما لا يحل لك ، وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة ، تستقبل بها بصرا أو تعتقد بها علما ، فإن البصر باب الاعتبار . وأما حق رجلك ، فأن لا تمشي بها إلى ما لا يحل لك ، ولا تجعلها مطيتك في الطريق المستحقة بأهلها فيها ، فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين والسبق لك ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق يدك ، فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك [ فتنال ] ( 6 ) بما تبسطها إليه من ( يد ) ( 7 ) العقوبة في الاجل ، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ، ولا تقبضها مما افترض الله عليها ، ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها ، وتبسطها إلى كثير مما ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ، وجب لها حسن الثواب من الله في الآجل .

--> ( 4 ) الاجمام : الراحة ، من اجمام الفرس إذا ترك فلم يركب ، والمراد هنا حبس اللسان عن الكلام ( لسان العرب ج 12 ص 107 ) . ( 5 ) أثبتناه من المصدر . ( 6 ) أثبتناه من المصدر . ( 7 ) في المصدر : الله .