ميرزا حسين النوري الطبرسي

418

مستدرك الوسائل

الدين كله ولو كره المشركون ، فصدع ( صلى الله عليه وآله ) بأمر ربه ، وبلغ ما حمله ، ونصح لامته ، وجاهد في سبيل ربه ، ودعا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وصبر على ما أصابه في جنبه ، وعبده صادقا حتى أتاه اليقين ، فصلى الله عليه وآله ، وأشهد أن الدين كما شرع ، والكتاب كما تلا ، والحلال كما أحل ، والحرام كما حرم ، والفصل ما قضى ، والحق ما قال ، والرشد ما أمر ، وأن الذين كذبوه وخالفوا عليه ، وجحدوا حقه ، وأنكروا فضله واتهموه ، وظلموا وصيه وحلوا عقده ، ونكثوا بيعته ، واعتدوا عليه ، وغصبوه خلافته ، ونبذوا أمره فيه ( 3 ) ، وأسسوا الجور والعدوان على أهله ( 4 ) ، وقتلوهم وتولوا غيرهم ، ذائقوا العذاب في أسفل درك من نار جهنم ، لا يخفف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون ، ملعونون متعبون ، ناكسوا رؤوسهم ، يعاينون الندامة والخزي الطويل ، مع الأذلين الأشرار ، قد كبوا على وجوههم في النار ، وأن الذين آمنوا به وصدقوه ، ونصروه ووقروه وعزروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، أولئك هم المفلحون في جنات النعيم ، والفوز العظيم ، والثواب المقيم الكريم ، والغبطة والسرور والفوز الكبير ، فجزاه الله عنا أحسن الجزاء ، وخير ما جزى نبيا عن أمته ، ورسولا عمن أرسل إليه ، وخصه بأفضل قسم الفضائل ، وبلقه أعلى محل شرف المكرمين ، من الدرجات العلى في أعلى عليين ، في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأعطاه حتى يرضى وزاده بعد الرضى ، وجعله أقرب النبيين مجلسا ، وأدناهم ( 5 ) منزلا ، وأعظمهم عنده جاها ، وأعلاهم لديه كعبا ، وأحسنهم اتباعا ، وأوفر الخلق نصيبا ، وأجزلهم

--> ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) في نسخة : أهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ( منه قده ) . ( 5 ) في المصدر زيادة : إليه .