عبد الرزاق الصنعاني
462
المصنف
ابن عامر في خيل عظيمة ، فخرج إليهم عبيد الله ليلا ، حتى لحق بهم ، وترك جنده الذين هم عليهم لا أمير لهم ، ومعهم قيس بن سعد ، فأمرت شرطة الخمسين قيس بن سعد ، وتعاهدوا وتعاقدوا على قتال معاوية وعمرو بن العاص ، حتى يشترط لشيعة علي ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا من الفتنة ، فخلص معاوية حين فرع من عبيد الله والحسن ، إلى مكايدة رجل هو أهم الناس عنده مكيدة ، وعنده أربعون ألفا ، فنزل بهم معاوية وعمرو [ و ] أهل الشام أربعين ليلة ، يرسل معاوية إلى قيس ، ويذكره الله ، ويقول : على طاعة من تقاتلني ؟ ويقول : قد بايعني الذي تقاتل على طاعته ، فأبي قيس أن يقر ( 1 ) له ، حتى أرسل معاوية بسجل قد ختم له في أسفله ، فقال : أكتب في هذا السجل ، فما كتبت فهو لك ، فقال عمرو لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله ، فقال معاوية - وكان خير الرجلين - : على رسلك ، يا أبا عبد الله ، فإنا لن نخلص إلى قتل هؤلاء حتى قتل عددهم من أهل الشام ، فما خير الحياة بعد ذلك ؟ وإني والله لا أقاتله حتى [ لا ] أجد من ذلك بدا ( 2 ) ، فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل ، اشترط قيس بن سد لنفسه ، ولشيعة علي الأمان على ما أصابوا من الدماء ، والأموال ، ولم يسأل معاوية في ذلك ( 3 ) مالا ، فأعطاه معاوية ما اشترط
--> ( 1 ) في " ص " ما صورته " يلز " . ( 2 ) نقل الحافظ بن حجر هذه القطعة من هنا 13 : 50 وقد أخرج البخاري من طريق الحسن البصري بعض ما هنا في ( كتاب الصلح ) وفي ( كتاب الفتن ) . ( 3 ) أي في سجله ذلك .