عبد الرزاق الصنعاني
444
المصنف
إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر ، فلما قضى أبو بكر مقالته ، قام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكك ( 1 ) ، وعذيقها المرجب ( 2 ) ، منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش ! وإلا أجلبنا ( 3 ) الحرب فيما بيننا وبينكم جذعا ( 4 ) . قال معمر : قال قتادة : فقال عمر بن الخطاب : لا يصلح سفيان في غمد واحد ، ولكن منا الامراء ومنكم الوزراء . قال معمر : قال الزهري في حديثه بالاسناد : فارتفعت الأصوات بيننا ، وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف ، فقلت : يا أبا بكر ! أبسط يدك أبايعك ، قال : فبسط يده فبايعته ، فبايعه المهاجرون ، وبايعه الأنصار ، قال : ونزونا ( 5 ) على سعد حين قال قائل : قتلتم سعدا ، قال : قلت : قتل الله سعدا ، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا ، فإما أن نبايعهم
--> ( 1 ) الجذيل تصغير الجذل بالكسر عود ينصب للإبل الجربى لتحتك به ، والمحكك الذي يحتك به كثير ، أراد أنه يستشفى برأيه . ( 2 ) العذيق مصغر العذق وهو النخلة ، والمرجب من رجب النخلة إذا جعل لها ما تعتمد عليه ، وكانوا يدعمون النخلة إذا كثر حملها ، يعني أنا الذي يعتمد علي ، لكفاءتي وجودة رأيي . ( 3 ) كذا في " ص " فإن صح فلعله من أجلب القوم إذا تجمعوا من كل وجه للحرب ، وإلا فهو تحريف " أعدنا " ففي رواية سفيان : " وإلا أعدنا الحرب بيننا وبينكم جذعة " كذا في الفتح 12 : 124 ووقع فيه " خدعة " بالخاء المعجمة في أوله ثم الدال المهملة ، وهو تصحيف . وجذعة ، أي فتية قوية . ( 4 ) في مغازي موسى بن عقبة : " كررناها جذعة " كما في الفتح 7 : 22 . ( 5 ) بالنون والزاي : أي وثبنا .