عبد الرزاق الصنعاني

443

المصنف

ثم قال : أما بعد ، فنحن الأنصار ، وكتيبة ( 1 ) الاسلام ، وأنتم يا معشر قريش ! رهط منا ( 2 ) ، وقد دفت إلينا دافة ( 3 ) منكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا ( 4 ) من أصلنا ، ويحضونا ( 5 ) من الامر ، وكنت قد رويت ( 6 ) في نفسي ، وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر ، وكنت أدارئ من أبي بكر بعض الحد ( 7 ) ، وكان هو أوقر مني وأجل ، فلما أدرت الكلام ، قال : على رسلك ، فكرهت أن أعصيه ، فحمد الله أبو بكر رضي الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال ، والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها ، أو بأحسن منها ، في بديهته ، ثم قال : أما بعد ، فما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار ، فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الامر إلا لهذا الحي من قريش ، فهم أوسط العرب دارا ونسبا ، وإني قد رضيت لكم هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، قال : فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فوالله ما كرهت مما قال شيئا إلا هذه الكلمة ، كنت لان أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك

--> ( 1 ) الجيش المجتمع الذي لا ينتشر . ( 2 ) أي قليل بالنسبة إلينا . ( 3 ) الدف هو السير البطئ في جماعة . ودافة ، أي عدد قليل . ( 4 ) بمعجمة وزاي : أي يقطتعونا عن الامر وينفردوا به ، والمراد بالأصل ، يستحقونه من الامر . ( 5 ) المهملة ثم معجمة : أي يخرجونا . ( 6 ) كذا في رواية مالك أيضا : براء وواو ثقيلة ثم تحتانية ، من الروية ضد البديهة ، وفي الصحيح " زوت " أي هيأت في نفسي كلاما . ( 7 ) أي الحدة ، والمعنى أدافع من أبي بكر بعض الحدة ، إن كانت الرواية بالهمز ، وإلا فالاين واحتمل .