عبد الرزاق الصنعاني

441

المصنف

فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه ، فلما فرغ من أذانه قام عمر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مملو أنزل الله عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، وإني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل : والله ما الرجم في كتاب الله فيضل أو يترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنى ، إذا أحصن وقامت البينة ، وكان الحمل أو الاعتراف . ثم قد كنا نقرأ ( ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ) أو ( فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطرت ( 1 ) النصارى ابن مريم صلوات الله عليه ، فإنما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله ، ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : إنه لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت ( 2 ) فلانا ، فلا يغرن أمرا ( 3 ) أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ( 4 ) ،

--> ( 1 ) كذا في الصحيح وغيره ، وفي " ص " " لا تطيروني كما طيرت " تحريف للنص ، والاطراء : مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، كما في النهاية . ( 2 ) في الصحيح " لو قد مات عمر بايعت فلانا " . ( 3 ) في " ص " " لا يغرن أمرؤ " وفي الصحيح " لا يغترن امرؤ " . ( 4 ) الفلتة : الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان ، أو هل هي من المحرم أو صفر ، كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم ، فكان من له ثأر تربص فإذا جاء تلك الليلة انتهز الفرصة فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن ، فيترتب على ذلك الشر الكثير ، فشبه عمر خلافة أبي بكر بتلك الليلة ، والجامع بينهما انتهاز الفرصة ، والفارق بينهما أنه كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير ، فوقى الله المسلمين شر ذلك ، فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس كلهم من حضر ومن غاب ، كذا في الفتح 12 : 121 وقال ابن حبان : معناه أن ابتداءها كان عن غير ملا كثير ، والشئ إذا كان كذلك يقال له الفلتة ، فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة ، فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة ، حكاه الحافظ .