عبد الرزاق الصنعاني

434

المصنف

عبد المطلب : والله لأعلمن ما بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ، فقلت : يا رسول الله ! لو اتخذت شيئا تجلس عليه يدفع عنك الغبار ، ويرد عنك الخصم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأدعنهم ينازعوني ردائي ويطون عقبي ، ويغشاني غبارهم ، حتى يكون الله يريحني منهم ، فعلمت أن بقاءه فينا قليل ( 1 ) ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ، ولكن صعق كما صعق موسى ، والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم من المنافقين ، يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ، فقام العباس بن عبد المطلب فقال : أيها الناس ! هل عند أحد منكم عهد أو عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى وصل الحبال ، ثم حارب ، وواصل ، وسالم ، ونكح النساء ، وطلق ( 2 ) ، وترككم عن حجة بينة ( 3 ) ، وطريق ناهجة ( 4 ) ، فإن بك ما يقول ( 5 ) ابن الخطاب حقا ، فإنه لن يعجز الله أن يحثو عنه ( 6 ) ،

--> ( 1 ) أخرجه الدارمي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة - ص 21 . ( 2 ) في سنن الدارمي والطبقات : أحل الحلال وحرم الحرام ، ونكح وطلق ، وحارب وسالم ، وقد نقل الحافظ ما هنا فاكتفى بقوله : حارب وسالم ، ونكح وطلق 8 : 103 . ( 3 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " على محجة بينة " ثم وجدت في الفتح نقلا عن هنا " على محجة واضحة " . ( 4 ) أي واضحة ، كما في النهاية . ( 5 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " ما تقول يا ابن الخطاب " ثم وجدت في النهاية كما استصوبت . ( 6 ) في النهاية : " أن يحثو عنه تراب القبر ويقوم " أي يرمي به عن نفسه ، وفي سنن الدارمي والطبقات : أن يبحث عنه التراب فيخرجه .