عبد الرزاق الصنعاني
403
المصنف
فيها " أما بعد ! فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ، ولست بدار مضيعة ( 1 ) ولا هوان ، فالحق بنا نواسك " ( 2 ) قال : فقلت : هذا أيضا من البلاء والشر ، فسجرت ( 3 ) بها ( 4 ) التنور ، فأحرقتها فيه ، فلما مضت أربعون ( 5 ) ليلة ، إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني ، فقال : اعتزل امرأتك ، فقلت : أطلقها ؟ قال : لا ، ولكن لا تقربها ، قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية ، فقالت : يا نبي الله ! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف ، فهل تأذن لي أن أخدمه ؟ قال : نعم ، ولكن لا يقربك ، قالت : يا نبي الله ! والله ما به من حركة لشئ ( 6 ) ، ما زال مكبا يبكي الليل والنهار ، منذ كان من أمره ما كان ، قال كعب : فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة [ حائطه ، وهو ابن عمي ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فقلت : أنشدك الله يا أبا قتادة ! ] ( 7 ) أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، ثم قلت : أنشدك ( 8 ) الله يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، ثم قلت : أنشدك الله يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال : فلم أملك نفسي أن بكيت ، ثم
--> ( 1 ) بسكون المعجمة ويجوز كسرها ، أي حيث يضيع حقك . ( 2 ) من المواساة . ( 3 ) سجر التنور : ملاه وقودا ، وأحماه . ( 4 ) في المسند " لها " . ( 5 ) كذا في المسند ، وفي " ص " " أربعين " . ( 6 ) في الصحيح " إلى شئ " . ( 7 ) استدركته من المسند وقد سقط من " ص " . ( 8 ) بضم المعجمة وفتح أوله : أي أسألك بالله .