عبد الرزاق الصنعاني
404
المصنف
اقتحمت ( 1 ) الحائط خارجا ، حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ، صليت على ظهر بيت لنا صلاد الفجر ، ثم جلست ، وأنا في المنزلة التي قال الله ( وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ) ( 2 ) إذ سمعت نداء من ذروة سلع ( 3 ) : أن أبشر يا كعب بن مالك ! فخررت ساجدا ، وعرفت أن الله قد جاءنا بالفرح ، ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني ، فكان الصوت أسرع من فرسه ، فأعطيته ثوبي بشارة ، ولبست ثوبين آخرين ، قال : وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! ألا نبشر كعب بن مالك ؟ قال : إذا يحطمكم ( 4 ) الناس ، ويمنعونكم النوم سائر الليلة ، قال : وكانت أم سلمة محسنة ( 5 ) في شأني ، تحزن بأمري ، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو جالس في المسجد ، وحوله المسلمون ، وهو يستنير ( 6 ) كاستنارة القمر ، وكان إذا سر بالامر استنار ، فجئت ، فجلست بين يديه ، فقال : أبشر يا كعب بن مالك ! بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك ، قال : قلت : يا نبي الله ، أمر من عند الله ، أم من عندك ؟ قال : بل من عند الله ، ثم تلا عليهم ( لقد تاب الله على النبي
--> ( 1 ) اقتحم المنزل : هجمه ، والمراد هنا تسورت ، كما في الصحيح . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 118 . ( 3 ) الذروة بالكسر : أعلى الشئ ، وسلع بفتح المهملة وسكون اللام : جبل بالمدينة . ( 4 ) يقال : انحطم الناس عليه : أي ازدحموا عليه . ( 5 ) زاد في المسند " ومحتسبة " . ( 6 ) في الصحيح " وهو يبرق وجهه من السرور " .