عبد الرزاق الصنعاني
392
المصنف
وانطلق معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، والدليل الديلي ، فأخذ بهم طريق أذاحر ، وهو طريق الساحل . قال معمر : قال الزهري : فأخبرني عبد الرحمن ( 1 ) بن مالك المدلجي ، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية ( 2 ) كل واحد منهما ، لمن قتلهما أو أسرهما ، قال : فبينا أنا جالس من مجالس قومي من بني مدلج ( 3 ) ، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ، فقال : يا سراقة ! إني رأيت آنفا أسودة ( 4 ) بالساحل ، أراها محمدا وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا بغاة ( 5 ) ، قال : ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمت ، فدخلت بيتي ، فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي ، وهي من وراء أكمة تحبسها علي ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ،
--> ( 1 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " عبد الرحمن بن كعب بن مالك " وهو خطأ ، فإن عبد الرحمن بن كعب ليس من بني مدلج بل هو سلمي أنصاري ، وليس بينه وبين سراقة نسب ، وإنما يصدق هذا كله على عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : روى عنه الزهري ، وهو عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، راجع الفتح 7 : 170 وتهذيب التهذيب . ( 2 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فبه " خطأ ، والدية : مائة من الإبل . ( 3 ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم . ( 4 ) آنفا ، أي في هذه الساعة . وأسودة : أي أشخاصا . ( 5 ) هذا هو الظاهر من رسم الكلمة ، وهو جمع باغ ( بمعنى طالب ) أي انطلقوا طالبين ضالة لهم ، ويحتمل " بغاء " وهو طلب شئ ، وفي الصحيح : انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم .