عبد الرزاق الصنعاني
369
المصنف
لما ذكرت له شأن قريظة ، قال : فلعلنا أمرناهم بذلك ، قال أبو سفيان : سنعلم ذلك إن كان مكرا ، فأرسل إلى بني قريظة أنكم قد أمرتمونا أن نثبت ، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم ، فأعطونا بذلك رهينة ، فقالوا : إنها قد دخلت ليلة ( 1 ) السبت ، وإنا لا نقضي في السبت شيئا ، فقال أبو سفيان : إنكم في مكر من بني قريظة ، فارتحلوا ، وأرسل الله عليهم الريح ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أرسان ( 2 ) خيولهم ، وانطلقوا منهزمين من غير قتال ، قال : فذلك حين يقول : * ( وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) * ( 3 ) ، قال : فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ( 4 ) في طلبهم ، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء الأسد ، قال : فرجعوا ، قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم لامته ، واغتسل ، واستجمر ( 5 ) ، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل : عذيرك من محارب ( 6 ) ، ألا أراك قد وضعت اللامة ؟ ولم نضعها نحن بعد ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا ، فقال لأصحابه : عزمت عليكم ألا تصلوا ( 7 ) العصر حتى تأتوا بني قريظة ، فغربت الشمس
--> ( 1 ) في " ص " " عليلة " ولعله كان في الأصل " علينا ليلة السبت " . ( 2 ) جمع رسن : الحبل المعروف . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 25 . ( 4 ) في " ص " " أصحابهم " . ( 5 ) كذا في " ص " وفي رواية الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله عند البيهقي كما في تاريخ ابن كثير " استحم " وفي روايتين رواهما الطبراني " استجمر " كما في الزوائد 7 : 141 . ( 6 ) عذيرك من فلان بالنصب : أي هات من يعذرك فيه ، فعيل بمعنى فاعل . ( 7 ) في " ص " " ألا تصلون " .