عبد الرزاق الصنعاني

323

المصنف

أبيها ، وكان تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء [ الله ] أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عمي ! اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ! ما ترى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس ( 1 ) الذي أنزل على موسى عليه السلام ، يا ليتني فيها جذعا ( 2 ) ، حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت أحد بما أتيت به ، إلا عودي ، وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ( 3 ) ، ثم لم ينشب ورقه أن توفي ( 4 ) ، وفتر الوحي فترة ، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا [ بدا منه أشد حزنا ] ( 5 ) غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فلما ارتقى بذروة ( 6 ) جبل ، تبدى له جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ! يا رسول الله حقا ! فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي عاد لمثل ذلك ، فإذا رقى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام ، فقال له مثل ذلك ( 7 ) ، [ قال معمر ، قال الزهري : فأخبرني أبو سلمة بن

--> ( 1 ) الناموس : صاحب السر . ( 2 ) أي شابا قويا . ( 3 ) أي قويا بليغا . ( 4 ) أي لم يتأخر وفاته ، ومعنى لم ينشب : لم يلبث . ( 5 ) ما بين الحاصرين محتاج إلى التأمل فإنه ليس في كتاب التعبير من الصحيح ، وهو عندي من تصرف الناسخ . ( 6 ) كذا في " ص " " بذروة " وفي الصحيح " أو في بذروة جبل " . ( 7 ) أخرجه البخاري في ( كتاب التعبير ) بنحو هذا اللفظ ، وفي ( بدء الوحي ) وغيره باختلاف يسير في اللفظ .