عبد الرزاق الصنعاني
320
المصنف
فلما استوى وبلغ أشده ، وليس له كثير مال ، استأجرته خديجة ابنه خويلد ، إلى سوق حباشة ( 1 ) - وهو سوق بتهامة - واستأجرت معه رجلا آخر من قريش ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عنها : ما رأيت من صاحبة أجير خيرا من خديجة ، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبئه لنا ، قال : فلما رجعنا من سوق حباشة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - قلت لصاحبي : انطلق بنا نحدث ( 2 ) عند خديجة ، قال : فجئناها ، فبينا نحن عندها ، إذ دخلت علينا منتشية ( 3 ) من مولدات قريش - والمنتشية : الناهد التي تشتهي الرجل - قالت : أمحمد هذا ؟ والذي يحلف به إن جاء لخاطبا ، فقلت : كلا ، فلما خرجنا ( 4 ) أنا وصاحبي ، قال : أمن خطبة خديجة تستحي ؟ فوالله ما من قرشية إلا تراك لها كفوا ، قال : فرجعت إليها مرة أخرى ، فدخلت علينا تلك المنتشية ، فقالت : أمحمد هذا ؟ والذي يحلف به إن جاء لخاطبا ، قال : قلت على حياء : أجل ، قال : فلم تعصنا خديجة ولا أختها ، فانطلقت إلى أبيها خويلد بن أسد - وهو ثمل ( 5 ) من الشراب - فقالت : هذا ابن
--> ( 1 ) كثمامة ، قال المجد : سوق تهامة القديمة . ( 2 ) كذا في " ص " ولعله " نتحدث " . ( 3 ) كذا في " ص " وفي النهاية : في حديث خديجة " دخلت عليها مستنشئة من مولدات قريش " هي الكاهنة ، وتروى بالهمز وغير الهمز ، يقال : هو يستنشئ الاخبار : أي يبحث عنها ، وقيل هو من الانشاء : الابتداء ، والكاهنة تستحدث الأمور وتجدد الاخبار ، وقال الأزهري : مستنشئة اسم علم لتلك الكاهنة 4 : 151 فهذا يغاير ما هنا رأسا . ( 4 ) كذا في " ص " ولعله " خرجت " . ( 5 ) ثمل الرجل : أخذ فيه الشراب فهو ثمل ككتف .