عبد الرزاق الصنعاني

125

المصنف

يجعله مدار للبيت ، ثم قيل له : إن الورس يعفن ويرفت ( 1 ) ، فقسم الورس في نساء قريش وقواعدهن ، وبنى بالقصة ، فأرسل إليه ابن عباس - لما أحضر حاجته - : إن كنت فاعلا فلا تدع الناس لا قبلة لهم ، اجعل على زواياها صواري ( 2 ) ، واجعل عليها ستورا يصلي الناس إليها ، ففعل ، حتى إذا كان يوم الأحد [ صعد ] ( 3 ) على المنبر ، ثم قال : يا أيها الناس ما ترون في هدم البيت ؟ فلم يختلف عليه أحد ، فقالوا : نرى أن لا تهدمه ، فسكت عنهم ، حتى إذا انتفد ( 4 ) رأيهم قال : يظل ( 5 ) أحدكم يسد أسه ( 6 ) على رأسه ، وأنتم ترون الطائر يقع عليه فتنتثر حجارته ، ألا إني هادم غدا ، ووافق ذلك جنازة رجل من بني بكر ، فاتبعها من كان يريد اتباعها ، ومن كان لا يريد اتباعها ، وكسرت ( 7 ) له وسادة عند المقدام ( 8 ) ، ثم علاه رجال من وراء الستور ، وفرغ الناس من جنازتهم ، فالذاهب في منى ، والذاهب في بئر ميمون ، لا يرون إلا أنه سيصيبهم صاخة ( 9 ) من

--> ( 1 ) عفن كسمع : فسد من ندوة إصابته ، ورفت كنصر وضرب : تكسروبلى . ( 2 ) لعل الصواب " السواري " جمع " سارية " ، والصارية : عمود يركز في وسط السفينة يعلق به الشراع ، وفي الأزرقي " انصب لهم حول الكعبة الخشب واجعل عليها الستور " . ( 3 ) سقط من هنا " صعد " أونحوه . ( 4 ) استوفى آراءهم ، والكلمة مشتبهة . ( 5 ) مشتبهة مع " يطيل " . ( 6 ) انظر هل هو " يشد أبنيته " . ( 7 ) كسر الوسادة : ثناها واتكأ عليها . ( 8 ) الصواب عندي " المقام " . ( 9 ) كذا في " ص " فإن كانت بتشديد الخاء فهي الصيحة الشديدة ، أو الداهية ، وإن كانت بتخفيفها فهي الداهية .