عبد الرزاق الصنعاني
106
المصنف
فيه إنس ( 1 ) ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وهو لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذا لا يضيعنا ، ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية ( 2 ) حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهذه الدعوات ( 3 ) * ( رب ( 4 ) إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) * - حتى - * ( يشكرون ) * ( 5 ) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت ، وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال يتلبط ( 6 ) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر ، هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، وسعت سعي الانسان المجهود ( 7 ) ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلذلك سعى الناس بينهما ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه ( 8 ) ، تريد نفسها ، ثم
--> ( 1 ) في البخاري " أنيس " . ( 2 ) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية ( 3 ) زاد البخاري " ورفع يديه فقال " . ( 4 ) في القرآن " ربنا " . ( 5 ) سورة إبراهيم ، الآية : 37 . ( 6 ) أي يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ويقرب منها . ( 7 ) أي الذي أصابه الجهد وهو الامر المشق . ( 8 ) بفتح المهملة وسكون الهاء ، وبكسرها منونة ، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها : اسكتي .