صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
4
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الأقدس على ترتيب الأشرف فالأشرف ( 1 ) حتى بلغ إلى أدنى البسائط وأخسها منزلة ، ولم يجز في عنايته ( 2 ) وقوف الإفادة على حد لا يتجاوزه ( 3 ) فبقي امكان وجود أمور غير متناهية في حد القوة إلى الفعل وكانت المواد الجسمانية وان تناهت في الاظلام والكثافة والبرودة غير ممتنعه عن قبول الاستكمال بتأثير مبدء فعال كتأثير أشعة
--> ( 1 ) إذ لو لم يفد كذلك فاما ان يفيد لا على ترتيب بل في مرتبه واحده في الإفادة فلزم صدور الكثير عن المبدء الواحد البسيط من جميع الجهات فلزم تركبه وهو خرق الفرض أو يفيد على ترتيب لكن بتقديم الأخس على الأشرف فلزم وجود الممكن الأخس قبل ان يوجد الممكن الأشرف ويبطله برهان قاعدة الامكان الأشرف وكذا المناسبة التامة بين العلة بذاتها ومعلولها بالذات الذي يصدر عنه من دون واسطه بحيث لا يكون بينها وبين سائر المعلولات مناسبة أتم منها بل ولا مكافئا لها والا لزم من صدوره منها دون غيره ترجح من دون مرجح أو ترجح المرجوح على الراجح والأشرف أتم مناسبة من الأخس فلا يصدر الأخس قبله على أن العلة الكافية في وجود المعلول بالذات بذاتها تكون تمام اقتضاء الهوية الخاصة لذلك المعلول في مرتبه ذاتها بما هي علة له بذاتها والا لم يكن علة بذاتها له فإذا تمام ذاتها عين تمام اقتضائها له والا لم يكن ما فرض علة بذاتها بتمامها علة بذاتها له بل بعض ذاتها والكلام في بعضها عائد وينتهي الامر إلى ما هو بتمام ذاته تمام اقتضائه له فلو صدر الأخس منها قبل الأشرف ويلزم عند ذلك أن يصدر الأشرف من الأخس وبواسطته للزم من صدور الأخس منها عدم كون ذاتها تمام اقتضائه لمعلولها بل بعض ذاتها لفعل ما هو أخس منها وأشرف منه ومن صدور الأشرف من الأخس عدم وفاء تمام ذات العلة لتمام اقتضاء معلولها وكون العلة أضعف من المعلول وهو كما ترى ضروري البطلان من دون دقه وبيان فافهم ذلك كله م ره . ( 2 ) وجهه ما سبق من لزوم تحدد عنايته تعالى الملازم لتحدد ذاته تعالى عن ذلك علو كبيرا م ره . ( 3 ) جواب لما ويجوز ان يكون هذا مفسده للوقوف أي لم يجز الوقوف حتى يلزم بقاء ذلك فالفاء للعطف على قوله لم يجز وجواب لما حينئذ قوله فأول ما قبلت . قوله كتأثير الخ الكاف للتشبيه لا للتمثيل أي تأثير المبدء الجواد ووسائط جوده يشبه تأثير الأشعة أو تعليلية كقوله تعالى : واذكروا الله كما هداكم . وانما حملناها على ذلك لان تلك الأشعة معدات لا مبادئ فاعليه كما لا يخفى - س ره .