صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

5

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الكواكب ( 1 ) سيما الشمس في التلطيف والتعديل لتصير باكتسابها نضجا واعتدالا مادة للأغذية والأقوات وقوة منفعلة لتوليد الكائنات مهيأة لقبول النشوء والحياة ( 2 ) بصور يترتب عليها آثار الحكمة والعناية كالحيوان والنبات بعد ايفاء الطبيعة حقوق ما تقدم عليها من سائر المركبات وقواها وقد مر السبب اللمي في كون الأخس قابلا لما هو أشرف إذ الممكن لم يخلق هباءا وعبثا بل لان يكون عائدا إلى غايته الأصلية ، فالعناصر انما خلقت لقبول الحياة والروح . فأول ما قبلت من آثار الحياة ( 3 ) حياه التغذية والنشوء والنماء والتوليد ثم حياة الحس وحركه ثم حياه العلم والتمييز ولكل من هذه الأنواع من الحياة صوره كمالية يفيض بها على المادة آثار تلك الحياة بقواها الخادمة إياها تسمى تلك الصورة نفسا أدناها النفس النباتية وأوسطها النفس الحيوانية وأشرفها النفس الناطقة ولهذه الثلاثة معنى مشترك ذاتي وحد جامع ونحن نريد ان نذكر في هذا الفصل

--> ( 1 ) الكاف للتمثيل أي مثل قبول هذا التأثير المحسوس الذي لا ينكره أحد وإن كان من أصحاب الحس والمحسوس الغالب حسه على عقله م ره . ( 2 ) أي متهيأة تهيئا ذاتيا بصور نوعيه لكمالات نوعيه وصور شخصية لكمالات شخصية فان الاعراض التي بها التهيؤ العرضي من آثار تلك الصور فالتهيؤ العرضي من آثار التهيؤ الذاتي فتهيؤ الهيولى انما هو من قبلها لا من ذاتها فإنها في صرافة القوة نسبتها إلى جميع الكمالات والتهيؤات سواء م ره ( 3 ) اطلاق الحياة على النبات مما لا وجه له لان الحي هو الدراك الفعال وأقل مراتب الدرك هو الدرك اللمسي كما للخراطين وأقل مراتب الفعل تحريك القوة المحركة للحيوان بالإرادة معلوم ان النبات لاحظ له منهما وجعله حيا باعتبار ان الوجود عين الحياة السارية في كل شئ وإن كان حقا وهو قدس سره يصر عليه في زبره وان أنكر على صاحب الفتوحات في أواخر مباحث المعاد حيث جعل الحياة ذاتية لذوات وجودات الأجسام الا انه لا يلائم هذا المقام حيث قسموا المركب إلى المعدن والنبات والحيوان إذ معلوم ان الحياة التي بها صار الحيوان حيوانا ومقابلا للآخرين هي الدرك والفعل والا فباعتبار الحياة التي هي الوجود فهي وأمهاتها كلها حيوانات وأيضا لا يلائم قوله فأول ما قبلت فإنه ينادى بان ما قبل النبات خال من الحياة والحال ان حياه الوجود سارية في ما قبله س ره .