صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

95

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وأيضا الذي بالقسر من الضرورة ان يزول ويعود إلى ما كان أولا عليه ( 1 ) بالذات فتلك العوالم ستجمع ثانيه فهي مجتمعه وغير مجتمعه ابدا انتهى كلامه . فان قيل إن الأرضين مثلا وان كانت كثيره بالعدد الا انها مشتركة في الأرضية وأمكنتها أيضا مشتركة في كونها وسط الكل فالأرض المطلقة تقتضي الوسط المطلق والأرض المعينة تقتضي الوسط المعين من العالم المعين . فيقال في دفعه ان الأجسام الكثيرة بالعدد المتحدة بالنوع والحقيقة وان لم يشك ان أمكنتها كثيره بالعدد لكن يجب ان يكون كثره أمكنتها على نحو لو اجتمع كل الأجسام متمكنا واحدا يصير تلك الأمكنة مكانا واحدا مع أن ذلك

--> ( 1 ) الأول كان باعتبار بدوها وفاتحتها والثاني باعتبار عودها وخاتمتها بل هذا غير مختص بالأسطقسات بدليل قوله فتلك العوالم فلم يكن محذور تعدد سماواتها مسكوتا عنه في كلام المعلم فنقول معنى الكلام ان تعدد افراد نوع واحد بالقسر فوجود شمسين أو قمرين أو فلكي شمسين مثلا بالقسر ولا قسر في الفلكيات فضلا عن دوامه وكذا وجود كرتي نار مثلا في عالمين فلو كان التعدد والانفصال في تلك العوالم دائما لزم القسر دائما وهو باطل كما تقرر في محله فلا بد ان يزول وتعود هي إلى الاتصال فهي مجتمعه لذلك وغير مجتمعه لاستلزامه حركه المستقيمة في الأفلاك والمحذورات الثلاثة المذكورة في الأسطقسات واما تعدد افراد نوع واحد في عالمنا هذا فليس من باب القسر الدائم لان كل واحد من الاشخاص غير دائم والنوع لا وجود له الا في ضمن الشخص فليس واحد بالعدد دائما بل نوع القسر هنا دائم . ثم إن هذا أي عدم قبول الأفلاك القسر والفك هو الدليل على انحصار نوعها في شخصها وكذا الفلكيات . ان قلت لم لا يجوز التعدد الافرادي لكل نوع هناك بلا فك وقسر بان يكون مفطورا على التعدد من أول الأمر لا التعدد بعد الاتحاد . قلت لا يمكن ذلك لان الاجزاء المفروضة في كل واحد متشابهه ومتشابهه أيضا للكل وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فلو كان الفردان مثلا من نوع مفطورين على الانفصال كانت الاجزاء المفروضة في كل واحد أيضا منفصله بل يلزم الكثرة بلا وحده وقد بين نظير ذلك في ابطال مذهب ذيمقراطيس - س قده .