صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
72
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
في العرف على معنى يحكم العقل بخلافه على تقدير صحته لا يلزم ان يكون ما نحن فيه من هذا القبيل كيف ومفهوم الموجود والوجود أجلى البديهيات واعرف من كل متصور كما اطبقوا عليه وعلى ما ذكره يلزم ان يكون من اغمض النظريات فان ذاته تعالى غير معلوم لاحد وكذا الانتساب إلى المجهول مجهول البتة . الخامس ان مبدء اشتقاق كل مشتق لا بد ان يكون معنى واحدا لا أنه يكون هناك مشتق واحد له مبدئان ( 1 ) مره اشتق من هذا ومره اشتق من ذلك ( 2 ) وهذا مما لم يسمع من أحد من أهل اللغة ولا من غيرهم فكون الموجود إذا أطلق على ذات الباري كان معناه الوجود وإذا أطلق على غيره كان معناه المنتسب إليه مما لا يتصور له وجه صحه ( 3 ) سيما وقد اعترف بأنه مشترك معنوي وليس هذا نظير الأسود إذا أطلق تارة
--> ( 1 ) يمكن الجواب عنه بما تقدم من توجيه كلامه بكون المبدء هو المعنى الأعم الشامل للواجب والممكن جميعا ط مد ظله ( 2 ) أي مره اشتق الموجود من الوجود ومره اشتق هو بعينه من الانتساب إليه ان قلت المحقق لم يجعل المبدء الا الوجود وكيف يجعل الانتساب مبدء للموجود وهو لا يصلح الا لكونه مبدء للفظ المنتسب وليس الكلام فيه قلت مقصوده انه كما أن لفظ المشتق لا بد ان يكون مناسبا للفظ المبدء كذلك معناه وماهيته لا بد ان يكون متحققا في معنى المشتق فلفظ المشتق مأخوذ من لفظ المبدء ومعناه من معناه فكما ان لفظ المنتسب إلى الوجود لا يمكن ان يكون مأخوذا من لفظ الوجود كذلك مفهومه الذي هو مفهوم الموجود الذي بمعناه لا يمكن ان يكون مأخوذا من مفهوم الوجود إذ لا يتحقق هو فيه ولاحظ له منه والوجود طبيعة والانتساب إليه طبيعة أخرى فالموجود بمعنى نفس الوجود مأخوذ من الوجود وبمعنى المنتسب مأخوذ من الانتساب بحسب المفهوم وان اعتبرت اللفظ قلت من الوجود بمعنى الانتساب أو نقول مراد المصنف قده من المبدء هو المصحح لا المصدر كما في بعض الأبحاث السابقة س قده ( 3 ) وذلك لان الحداد الذي بمعنى المنتسب إلى الحديد دائما بهذا المعنى ولم يستعمل بمعنى الحديد بخلاف الموجود عنده فاذن لا يوجد له نظير والمحقق وان تعرض لذلك وصححه بان للموجود معنى واحدا عاما وهو مبدء الآثار أو ما قام به الوجود وقد عمم القيام كما مر الا ان المصنف قده لم يعبأ به لان الموضوع له بالوضع النوعي للمشتق ذات ثبت له المبدء ومبدء الآثار الذي ذكره ليس فيه منه عين ولا اثر نعم هو معنى عرفي خاص واما ما قام به الوجود فهو وإن كان من افراد ذلك المعنى المذكور للمشتق لكن لا يتحقق في الموجود بمعنى المنتسب إلى الوجود وقيام الوجود الانتزاعي المصدري فرع قيام الوجود الحقيقي بالموجود أو عينيته وإذ لاحظ له بشئ من الوجهين فلا قيام عقلي للانتزاعي أيضا لفقدان المصحح في المحكى عنه الذي هذا المفهوم المشترك فيه حكاية عنه نعم هذا القيام العقلي يصح في الموجود الذي هو عين الوجود الحقيقي كما قال الشيخ لكن لا يكون حينئذ عاما والى ما ذكرنا أشار قده بقوله وليس هذا نظير الأسود إلى آخره . ان قلت المحقق مهد أولا ان الحقائق لا تقتنص من العرف فلا يبالي بان يكون معنى الموجود مطلقا مبدء الآثار لا المعنى العرفي الذي هو ذات ثبت له الوجود . قلت أولا ان المحقق نفسه أراد موافقة العرف حيث تشبث بالأمثلة العرفية من الحداد والمشمس ونحوهما وثانيا انه ليس مقصود المصنف قده انه لما كان معنى المشتق ذات ثبت له المبدء عرفا فبمجرد ذلك اعتقدناه بل لأنه موجب البرهان وقد مر في أوائل السفر الأول في الرد على شيخ الاشراق ان الموجود معناه ذات ثبت له الوجود مطلقا وكون تلك الذات نفس الوجود أو غيره انما نشأ من خصوصيات الموارد فكل مشتق عنده معناه ذات ثبت له المبدء مطلقا عقلا وإن كان العرف هنا موافقا للعقل إذ كثير من العرفيات حقه فطرية ومن قبل الحق ولا يلزم الحكيم ان يخالفها الا ان يكذبها البرهان س قده