صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

422

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

بالقرآن والحديث المتواتر والاجماع من الأمة ان الباري سميع بصير واختلفوا في اندراجهما تحت مطلق العلم ورجوعهما إلى العلم بالمسموعات والمبصرات أو كونهما صفتين زائدتين على مطلق العلم فبعض المتكلمين كأشياخنا الامامية ومنهم المحقق الطوسي ره وكالشيخ الأشعري ومتابعيه وفاقا لجمهور الفلاسفة النافين لعلمه بالجزئيات وبما سوى ذاته من الهويات على الوجه المخصوص الوجودي الشهودي ارجعوهما إلى مطلق العلم فأولوا السمع إلى نفس العلم بالمسموعات والبصر إلى نفس العلم بالمبصرات وبعضهم جعلهما ادراكين حسيين اما بناء على اعتقاد التجسم أو مباشره الأجسام في حقه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا أو اعتقاد ان الاحساس في حقه لبرائته عن القصور والافتقار إلى الاله يحصل بغير آله وان لم يحصل فينا لقصورنا الا بالإله وهذا الكلام مجمل ان صدر عن عالم راسخ في الحكمة يحتمل وجها صحيحا الا ان كثيرا من أرباب التكلم وأهل الجدال لم يتفطنوا ان الاحساس بعينه نفس القصور في المدرك والمدرك جميعا والحاصل ان السمع والبصر له اما نفس الاحساس بالمعنى الذي عرفه الناس أو مطلق العلم بالمسموعات والمبصرات . والتحقيق ان السمع والبصر مفهوماهما غير مفهوم العلم وانهما علمان مخصوصان زائدان على مطلق العلم وهما أيضا إذا حصل مفهوماهما مما يصح عند العقل عروضه لمطلق الموجود بما هو موجود بحيث لا يستلزمان تجسما ولا تغيرا ولا انفعالا في معروضهما فلا بد من اثباتهما له فإنك بعد ما علمت أن مناط الجزئية والشخصية ليس مجرد الاحساس حتى لا يتشخص شئ الا عند الحس بل مناطها هو نحو الوجود الخاص وان الوجود والتشخص شئ واحد بالحقيقة متغاير بالمفهوم وانك قد علمت أن الحق يعلم الهويات الخارجية بشخصياتها على وجه يكون وجودها في نفسها هو حضورها عنده ومعلوميتها له وهذا الشهود الاشراقي المتعلق بالمسموعات والمبصرات زائد