صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

423

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

على مطلق العلم بهما ( 1 ) ( 2 ) ولو على وجه كلي كما في العلم الارتسامي الكلى فشهود المسموعات سمع وشهود المبصرات بصر فقد علمت مما ذكرنا ان سمعه وبصره ليسا بحيث يرجعان إلى مطلق العلم بل لو قال قائل عكس ذلك فيهما ( 3 ) لكان أولى وأقرب إلى الحق بان قال كما قال صاحب الاشراق ان علمه راجع إلى بصره لا ان بصره يرجع إلى علمه .

--> ( 1 ) بل الشهود الاشراقي المتعلق بكل الموجودات سمع وبصر كما هو مفاد كلام الشيخ الاشراقي ان علمه يرجع إلى بصره بل مفاد كلام نفسه قده في مفاتيح الغيب . ان قلت البصر تتعلق بالأضواء والألوان والسمع بالأصوات والكلمات فالتخصيص الذي يترائى من كلامه قده هنا وفي مبحث الإرادة في دفع شبهه قد استوثقها واحتج بها بعض مشائخنا الامامية على أن الإرادة زائدة على ذاته في موقعه . قلت نعم البصر يستدعى الضوء واللون في المبصر والسمع يستدعى كون المسموعات كلمات لكن السنخية معتبره بين المدرك والمدرك فالضوء الذي يناسب بصره تعالى هو نور الوجود الذي تنور به السماوات والأرض واللون الذي يناسبه هو ألوان الماهيات والكلمة التي تناسب سمعه هي كلمه كن الوجودية المنشعبة إلى الكلمات التامات والناقصات كما سيأتي س قده ( 2 ) قد عرفت مما تقدم ان هذا الشهود الاشراقي المتحقق بحضور الموجودات بوجوداتها عنده تعالى غير منحصر في الكيفيات المسموعة والمبصرة بل سائر الكيفيات أعم من الملموسة والمشمومة والمذوقة وغيرها وكذلك الجواهر وسائر المقولات والأمور التي لا تدخل تحت مقولة جميعا حاضره عنده مشهوده له بالعلم الحضوري بل قد عرفت ان علمه تعالى حضوري كله ولا سبيل إلى اثبات العلم الحصولي فيه تعالى وعلى هذا فلا وجه لارجاع بصره وسمعه إلى الشهود الاشراقي والعلم الحضوري والقول بكونهما علمين مخصوصين زائدين على مطلق العلم لصحة القول بأنهما من مطلق العلم والمراد بهما العلم بالمبصرات والعلم بالمسموعات ط مد ظله ( 3 ) كان المراد ارجاع مطلق العلم إلى البصر بتفسير البصر بالاشراق الحضوري وارجاعه إلى السمع بتفسير السمع بشهوده الموجودات من حيث إنها كلمات له تعالى - ط مد ظله .