صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

418

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

على نفسه أو بوجود آخر وفيه خرق الفرض حيث فرضناه وجودا مفارقا عن المادة القابلة لكون بعد كون وأيضا ننقل الكلام إلى ذلك الوجود ويتسلسل بل الامر في الحياة ونظائرها كما علمت في باب أصل الوجود والمضاف والأين والمتصل ونظائرها وواجب الوجود أولى بان يكون حياته عين وجوده لكونه بسيط الحقيقة . واعلم أن مفهوم الحياة غير مفهومي العلم والقدرة فهي كأنها مبدء لهما وأكثر المتأخرين لما لم يعلموا الفرق بين المعنى والهوية اختلفوا في أن الحياة في حقه هل هي صفه زائدة على الادراك والفعل أم لا ثم عولوا في اثباتها في حقه على أن الشريعة الحقه قد وردت ( 1 ) في اطلاقها عليه فلا بد من اثباتها له وعدها من الصفات الحقيقية . والحق ان حكم الحياة كحكم غيرها من الصفات الكمالية في أنها من كمالات الموجود بما هو موجود وكلما هو كمال للموجود المطلق أو للموجود من حيث هو موجود من غير تخصص بأمر طبيعي أو مقداري أو عددي فلا بد من ثبوته لمبدء الوجود وفاعله إذ الفاعل المعطى للوجود وكماله أولى بذلك الكمال ثم لا شبهه في أن مفهوم الحياة غير مفهوم العلم والقدرة إذ يمكن ان يتصور ذو حيوه لا يعلم ( 2 ) وقتا من الأوقات شيئا بالفعل ولا يصدر أيضا حركه ولا صنع منه في بعض الأحيان فلا يخرج عن كونه حيا فالحياة في حقنا هو الكون الذي يكون مصدر الادراك والفعل فقوه الادراك وقوه الفعل كأنهما آلتان للكون المذكور وهو

--> ( 1 ) يعنى لا دليل عقلي عند هؤلاء وهم جماعه من المتكلمين عليها سوى ما ورد في الشريعة كالسمع والبصر عندهم بل العقل ينفيها بزعمهم لان الحياة كيفية مزاجية وهو متعال عن الجسم فضلا عن المركب المزاجي فكلمه ثم للفصل بين المطلبين س قده ( 2 ) يعنى ان الدليل على المغايرة هو الانفكاك في التعقل ولو لم يكن انفكاك فبالنظر وذاتي الشئ بين الثبوت له فلا يرد ان كل حي لا ينفك عن علم أو احساس أو تخيل أو توهم أو تعقل ولا أقل من علم الشئ بنفسه وأيضا المراد انفكاك الحياة عن الادراك وهو ادراك الجزئيات بالحواس الظاهرة والباطنة المقابل للتعقل لا عن مطلق العلم - س قده .