صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

419

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مبدء لهما الا ان هذا لا يمكن في حقه لتعاليه عن اختلاف القوى والآلات النفسانية فالحياة كسائر صفاته من العلم والقدرة والإرادة كلها في درجه واحده من الوجود وللكل هويه واحده وتشخص واحد ومع ذلك فمفهوم الحياة غير مفهوم العلم وهما غير مفهوم القدرة وهي غير مفهوم الإرادة كما مر مرارا فالبرهان قائم على اثبات هذا المعنى الكمالي له على وجه أعلى وأشرف كما أنه قائم على اثبات العلم والقدرة والإرادة على وجه أعلى وأشرف . تنبيه واما الذي ذكره نصير المحققين قدس سره في رسالة مسألة العلم بقوله المستند في اثبات الحياة هو ان العقلاء قصدوا وصفه بالطرف الأشرف من طرفي النقيض ولما وصفوه بالعلم والقدرة ووجدوا كل ما لا حيوه له ممتنع الاتصاف بهما وصفوه بها لا سيما وهي أشرف من الموت الذي هو ضدها انتهى فهو لا يخلو عن خلل وقصور فان المستند الذي ذكره في غاية الضعف إذ ليس كلما هو أشرف من طرفي النقيض ( 1 ) على مقابله مما يصح اثباته له فان الصلابة أشرف من الرخاوة والحركة أشرف من السكون والكروية أشرف الاشكال بل الشرط في اتصافه بالامر الكمالي الذي هو أشرف من نقيضه ان يكون ذلك الامر من العوارض الذاتية للموجود بما هو موجود والا فيستحيل اتصافه به فالحكيم الإلهي الباحث عن صفاته لا بد له في اثبات صفه الحياة له ان يحصل أولا معنى الحياة على وجه يصح ان يكون عارضا لمطلق الوجود كمالا له ولا يستدعى عروضها لشئ على ذلك الوجه ان يكون له استعداد خاص أو تخصص بنوع من أنواع الموجود المطلق ولا أيضا يكون

--> ( 1 ) لا يقال المحقق قده ذكر وجهين أحدهما ان الحياة شرط العلم والقدرة وإذا أثبت المشروط له تعالى أثبت الشرط وثانيهما ما ذكره بقوله لا سيما الخ وما ذكره المصنف قده يبطل الثاني خاصه لأنا نقول بل يبطل الأول أيضا لان المحقق قده اخذ الوصف بالأشرف للوصف بالعلم والقدرة فيه أيضا لئلا يقال لم وصف بالعلم والقدرة حتى يقال يوصف بما هو شرط الاتصاف بهما وإن كان الوصف بهما موجها بوجوه أخرى مقررة في مواضع أخرى أيضا - س قده .