صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

409

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هذا القسم احالات لا أمورا طبيعية أو الهامات تتصل بالمستدعي أو بغيره أو اختلاطا من ذلك يؤدى واحد منها أو جمله مجتمعه إلى الغاية النافعة ونسبه التضرع إلى استدعاء هذه القوة نسبه التفكر إلى استدعاء البيان وكل يفيض من فوق وليس هذا هو منبع التصورات السماوية بل الأول الحق يعلم جميع ذلك على الوجه الذي قلنا إنه يليق به ومن عنده يبتدى كون ما يكون ولكن بالتوسط وعلى ذلك علمه فبسبب هذه الأمور ما ينتفع بالدعوات والقرابين وخصوصا في امر الاستسقاء وفي أمور أخرى ولهذا ما يجب ان يخاف المكافأة على الشر ويتوقع المكافأة على الخير فان في ثبوت حقية ذلك مزجرة عن الشر وثبوت حقية ذلك يكون بظهور آياته وآياته هي وجود جزئياته وهذه الحال معقولة عند المبادئ فيجب ان يكون لها وجود فإن لم يوجد فهناك شر لا ندركه أو سبب آخر يعاوقه وذلك أولى بالوجود من هذا ووجود ذلك ووجود هذا معا من المحال . ثم قال وإذا شئت ان تعلم أن الأمور التي عقلت نافعه مؤديه إلى المصالح قد أوجدت في الطبيعة على النحو من الايجاد الذي علمته وتحققته فتأمل حال منافع الأعضاء في الحيوانات والنباتات وان كل واحد كيف خلق وليس هناك سبب طبيعي بل مبدأه لا محاله من العناية على الوجه الذي علمت فكذلك فصدق بوجود هذه المعاني فإنها متعلقه بالعناية على الوجه الذي علمت العناية تعلق تلك . ثم قال واعلم أن السبب في الدعاء منا والصدقة وغير ذلك وكذلك حدوث الظلم والاثم انما يكون من هناك فان مبادئ جميع هذه الأمور تنتهي إلى الطبيعة والإرادة والاتفاق والطبيعة مبدأها من هناك والإرادات التي لنا كائنة بعد ما لم تكن وكل كائن بعد ما لم يكن فله علة فكل اراده لنا فلها علة وعلة تلك الإرادة ليست اراده متسلسلة في ذلك إلى غير نهاية بل أمور تعرض من خارج أرضية وسماوية والأرضية تنتهي إلى السماوية واجتماع ذلك كله يوجب وجود الإرادة واما الاتفاق فهو حادث من مصادمات هذه فإذا حللت الأمور كلها استندت إلى مبادئ ايجابها منزل من عند الله والقضاء من الله سبحانه وتعالى هو الوضع الأول البسيط