صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
410
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والتقدير هو ما يتوجه إليه القضاء على التدريج كأنه موجب اجتماعات من الأمور البسيطة التي تنسب من حيث هي بسيطه إلى القضاء والامر الإلهي الأول انتهت عبارته . أقول قد تتبعنا كلمات الشيخ وعباراته لما فيها من فوائد جمه في كيفية ربط الأشياء الكائنة والمتجددة بإرادة الله وعلمه وعنايته المبراة عن وصمه التغير والانفعال وعن نقيصة الغرض والالتفات إلى السوافل وإن كان المذكور من كلماته مما لا يغنى عن المزيد عليه والمتمم له من وجهين الأول ان في كلامه تحاشيا ( 1 ) ( 2 )
--> ( 1 ) أقول لعل تحاشيه عن انفعال السماويات عن الأرضيات بما هي أرضيات واما عن انفعال السماويات عن شئ في الأرضيات فوق السماويات والأرضيات حامل للخلافة الكبرى مخلوق لأجله الكل فلعله لا يتحاشى س قده ( 2 ) في أطراف ما ذكراه رحمهما الله مناقشات يسيره تجرى مجرى التوضيح والتقرير لكن الذي يهمنا هو ان نتذكر ان هذه التفاصيل مبنية على أصول فلسفية برهن عليها في الفلسفة وأخرى طبيعية مأخوذة من الطبيعيات أو الرياضيات على نحو الأصول الموضوعة كوجود الأفلاك الكلية والجزئية المتحركة بحركات إرادية دائمه وكونها ذوات نفوس دراكة وانتهاء التركيبات السفلية إلى عناصر أربعة وغير ذلك وقد انهدمت أركانها اليوم عن الأبحاث العلمية الحديثة . والذي ينبغي ان يقال بالبناء على أصولنا المبرهن عليها في هذا الفن مع الغض عن تلك الأصول الموضوعة في استجابة الدعوات ونوادر الحوادث وما يشابهها من الأمور على سبيل الاجمال ان من الثابت ان للوجود عوالم ثلاثة كليه مترتبة طولا وهي عالم المادة والمثال والعقل المجرد والحوادث المادية معلوله للمثال وهو معلول للعقل والنفوس الداعية إذا أمعنت في دعوتها بالتضرع والسؤال استعدت للاتحاد بعلل حوائجها في عالم المثال ثم في العقل فاثرت في المادة بالتصرف فيها وتصريفها نحو ما تريد وتسأله وهو استجابة الدعاء هذا وبنظير من هذا البيان يمكن توجيه الكرامات وخوارق العادات . واما البلايا والمصائب العامة كالسيول والزلازل ونحوها مما يحدث عذابا أو نكالا للعامة فالوجه فيها ان النظام العام الجاري في الكون نظام واحد مرتبط الأطراف ومتوافق الاجزاء وبه يرتبط الأنظمة الخاصة الجزئية الحاكمة في كل نوع نوع وذلك يكشف عن نوع من الوحدة بين اجزاء الكون فلاستقامة حال كل من الاجزاء وفسادها تأثير في استقامة حال الباقي وفسادها ومقتضى طبيعة كل ان تقتضي في في مسيرها ما يوافقها وتستقيم به حالها وان يقاوم ما يوجب خلاف ذلك كما أن البدن يعيش تحت نظام تقتضيه طبيعته وتنظمه نفسه وإذا فسدت حال بعض أعضائه الفعالة اختلت بذلك أنظمة سائر الأعضاء فقاومته الطبيعة واخذت في علاجه فان صلحت حاله واستقامت فيها والا أهلكته أو هلكت الطبيعة ثم إن السنة الاجتماعية الجارية في النوع الانساني وان كانت قوانين عملية اعتبارية غير حقيقية لكنها تنتهي بالآخرة إلى الحقيقة فالطبيعة الانسانية بفطرتها الإلهية تقتضي لهذا النوع غاية وسعادة وتهديد إلى سنن واحكام تتوسط بينه وبين سعادته وتصلح بالعمل بها حاله وهي الدين الحق فللدين الحق ارتباط بالكون العام من جهة ارتباط طبيعة الانسان وفطرته بسائر اجزاء الكون فلفساد السنة الدينية بين الناس بشيوع الظلم والمعصية اثر في سائر اجزاء الكون العام فمن الضروري ان تقاومه طبيعة الكل والعلل الحاكمة في سائر الأجزاء بالعلاج فان صلح والا عقبه بالدمار والهلاك أو النكال على حسب الاقتضاء والاستعداد وينتهي هذه العلل إلى علل مثالية ثم عقلية ط مد ظله