صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
385
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
العلم للمعلوم ( 1 ) لا يجرى الا في العلوم الانفعالية الحادثة لا في العلم القضائي الرباني لأنه سبب وجود الأشياء والسبب لا يكون تابعا للمسبب ولعل ذلك المحقق الناقد انما ذكر ذلك الجواب نيابة عن المعتزلة القائلين بثبوت الأشياء بحسب شيئيتها في الأزل . فالحق في الجواب ان يقال إن علمه وإن كان سببا مقتضيا لوجود الفعل من العبد لكنه انما اقتضى وجوده وصدوره المسبوق بقدره العبد واختياره ( 2 ) لكونها من جمله أسباب الفعل وعلله والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه فكما ان ذاته تعالى علة فاعله لوجود كل موجود ووجوبه وذلك لا يبطل توسيط العلل والشرائط وربط الأسباب بالمسببات فكذلك في علمه التام بكل شئ الذي هو عين ذاته كما في العلم البسيط والعقل الواحد أو لازم ذاته كما في العلم المفصل والعقول
--> ( 1 ) وقال في التجريد العلم تابع بمعنى أصالة الموازنة في التطابق وعند العرفاء تابعيه العلم انما هي في التعين والتلون لكونه نورا لا لون له س قده ( 2 ) وهذا كاف في كون الفعل اختياريا لان الفعل الاختياري هو الفعل الذي هو مسبوق بالاختيار لا ما هو اختياره مسبوق بالاختيار فمع كون الاختيار ليس بالاختيار يكون الفعل مسبوقا بالاختيار والقدرة صدور الفعل عن علم ومشيه ففعلك قد سطر في الألواح القضائية والقدرية مع أسبابه أي سطر قدرتك وإرادتك واختيارك أولا ثم فعلك عقيبها فكما فعلك حتم إذ جرى به القلم واستطر به اللوح فكذا اختيارك حتم لان العلة واحده وانما يحقق هذا اختيارك إذ ليس هذا الاختيار مما يمكن ان يكون فيك وان لا يكون بل حتم لازم ان يكون . وأيضا كما أن الوجود وجودك فالاختيار اختيارك وان تنف عن نفسك الاختيار فأنف وجودك وآنيتك عنك والا فنفى الصفات واللوازم والآثار واثبات الموصوف والملزوم شئ غريب وجودك ذنب لا يقاس به ذنب گر خرابم كنى أي عشق چنان كن بارى * كه نبايد دگرم منت تعمير كشيد - س قده .