صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
386
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الكثيرة والعجب من امام الباحثين المناظرين كيف جرى الحق على لسانه ورجع عن اصراره على نصره مذهب الأشعري من ابطال القول بالعلة والمعلول فقال في المباحث المشرقية واعلم انك متى حققت علمت أن النكتة في مسألة القدم والحدوث والجبر والقدر شئ واحد وهو ان الشئ متى كانت فاعليته في درجه الامكان والجواز استحال ان يصدر عنه الفعل الا بسبب آخر فهذه المقدمة هي العمدة في المسألتين ثم إن فاعليه الباري لما استحال ان يكون وجوبها بسبب منفصل وجب ان يكون وجوبها لذاته ومتى كانت فاعليته لذاته وجب دوام الفعل واما فاعليه العبد فلما استحال ان يكون وجوبها لذات العبد لعدم دوام ذاته ولعدم دوام فاعليته لا جرم وجب استنادها إلى ذات الله وحينئذ فيكون فعل العبد بقضاء الله وقدره فان قيل إذا كان الكل بقدره فما الفائدة في الأمر والنهي والثواب والعقاب وأيضا إذا كان الكل بقضاء الله وقدره كان الفعل الذي اقتضى القضاء وجوده واجبا والذي اقتضى القضاء عدمه ممتنعا ومعلوم ان القدرة لا تتعلق بالواجب والممتنع فكان يجب ان لا يكون الحيوان فاعلا للفعل والترك بالقدرة لكنا نعلم ببديهة العقل كوننا قادرين على الافعال فبطل ما ذكرتموه فالجواب اما الأمر والنهي ( 1 ) فوقوعهما أيضا من القضاء والقدر واما الثواب والعقاب فهما من لوازم الافعال الواقعة بالقضاء فان الأغذية الردية كما انها أسباب الأمراض الجسمانية كذلك العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة أسباب الأمراض النفسانية وكذلك القول في جانب الثواب واما حديث القدرة فوجوب الفعل لا ينافي كونه مقدورا لان وجوب الفعل معلول وجوب القدرة والمعلول لا ينافي العلة بل متى كان وجوبه لا لأجل القدرة فحينئذ يستحيل ان يكون مقدورا بالقدرة والذي يدل على صحه ما ذكرناه ان أصحاب هذا القول يقولون
--> ( 1 ) الأولى ان يقال الأمر والنهي انما هما لتحصيل هذا النظر حالا ومقاما لا مقالا فقط وعيانا وحقا لا بيانا فحسب كما أن اخذ الدنيا لتركه والجواب الاخر ان أفعال العباد وان كانت بقدره الله تعالى فهي بقدرتهم أيضا كما مر وسيقول عند قوله واما حديث القدرة فلا يلزم توجيه الأمر والنهي إلى غير القادر - س قده .