صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
381
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والمولى الرومي وزيف هذا الجواب جماعه من البارعين في العلم منهم المحقق الطوسي في نقد المحصل حيث قال وجوابه بان الكفر ليس نفس القضاء وانما هو المقضى ليس بشئ فان قول القائل ( 1 ) رضيت بقضاء الله لا يعنى به رضاه بصفة من صفات الله انما يريد به رضاه بما يقتضى تلك الصفة وهو المقضى والجواب الصحيح ان الرضا بالكفر من حيث هو قضاء الله طاعة ولا من هذه الحيثية كفر وقال أستاذنا السيد الأكرم دام عمره ومجده الفرق بين القضاء والمقضي هناك لا يرجع إلى طائل أليس اعتبار المقضى بما هو مقضى راجعا إلى اعتبار القضاء ولا من هذه الحيثية ليس هو اعتبارا للمقضي فاذن انما الجواب الصحيح على ما هو تحقيقه ان الرضا بالقضاء بما هو قضاء بالذات أو بالمقضي بما هو مقضى بالذات واجب والكفر ليس هو بمقضي بالذات ولم يتعلق به القضاء بالذات بل انما تعلق به القضاء بالعرض فكان مقضيا من حيث هو لازم للخيرات الكثيرة لا من حيث هو كفر فاذن انما يجب الرضاء به من تلك الحيثية لا من حيث هو كفر وانما الكفر الرضاء بالكفر بما هو كفر لا بما هو لازم خيرات كثيره لنظام الوجود انتهى كلامه زيد اكرامه أقول القضاء كالحكم قد يراد به ( 2 ) نفس النسبة الحكمية
--> ( 1 ) ظاهر كلامه قده انه لا يناقش في أن هناك قضاء غير المقضى وهو العلم السابق الذي هو صفه الذات وانه غير المقضى وانما يناقش في كون الرضا المطلوب هو الرضا المتعلق بالقضاء بذاك المعنى بل الرضا المطلوب هو الرضا المتعلق بالمقضي لوضوح ان متعلق الرضا هو متعلق السخط الذي يقابله والذي يتعلق به السخط والشكاية ونحوهما هو الامر الكوني الذي هو المقضى دون القضاء بالمعنى الذي تقدم ولذلك اضطر قده إلى تحليل المقضى ثانيا إلى قضاء ومقضي وفرق بذلك بين متعلق الرضا المطلوب والمذموم فقال إن الرضا بالكفر من حيث هو قضاء الله طاعة ولا من هذه الحيثية كفر فالكفر من حيث إن لوجوده نسبه إليه تعالى مصداق للقضاء ولا بهذه النسبة مقضى وبهذا التقرير يندفع بعض ما سيورده المصنف قده عليه ط مد ظله ( 2 ) لما كان كلام السيد قده ان اعتبار المقضى راجع إلى اعتبار القضاء مبنيا على كون القضاء بمعناه المصدري والمصدر معتبر في المشتق بين ان المراد بالقضاء في كلامهم ليس المعنى المصدري النسبي بل وجود صور الأشياء إلى آخره فمرادهم حينئذ الرضا بالأكوان السابقة للأشياء وعدم الرضا بالكون الدنيوي لان الدنيا ملعونة مردودة من قبل الله وفي نظر أهل الله وكلامه قده ناص على أن مرادهم القضاء السابق وان هذا العالم بشراشره مقضى وغير مرضى مطلقا بما هو مشوب بالمادة الظلمانية والتمدد والتجدد أو غير المرضى متحقق فيه كالأمور المستقبحة ولكن مقصوده انا في مندوحة من الجواب حيث إن الرضا والكراهة لكل منهما متعلق ولا حاجه إلى تدقيقات هؤلاء المحققين وأما إذا استونف الاشكال الآخر بان الوجود خير فكيف يكون أمور هذا العالم غير مرضية فيقال في دفعه ان الكراهة تتعلق في الأمور المستقبحة بماهياتها بل باعدامها لا غير وكلامهم يسع القضاء العيني أيضا كما هو مصطلح السيد الداماد قده كما نقل عنه في مبحث المثل من السفر الأول ولو حمل القضاء على الأعم من القدر فالقدر العيني يطلق كثيرا على الوجود العيني فيدخل وجودات هذه الأشياء بما هي أنوار وعلوم ووجهها إلى الله في كونها متعلقات الرضا أيضا وعلى ما ذكره قده أيضا يمكن أن تكون مرضية بما هي رقائق الحقائق ومتدليات بها - س قده .