صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

366

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

العلة والمعلول وينكرون الايجاب والاستلزام في الفاعل مطلقا سواء كان واجب الوجود أو غيره وذلك لاثباتهم القدرة بالمعنى المذكور من غير مرجح وداع فهم بهذا المذهب المشهور عنهم أبعد خلق الله عن منهج الحكمة والمعرفة الا ان يكون مراد شيخهم ومتقدميهم شيئا آخر وهو نفى اللمية الزائدة على ذاته عنه في فعله المطلق واما النزاع بين الحكماء والمعتزلة فإنما هو في نفى الغاية الزائدة عن ذاته في فعله المطلق واثباتها فيه فان الحكماء ذهبوا إلى أن فعله سبحانه مطلقا لا يكون لغرض سواه من ايصال خير بممكن أو نفع أو ثواب أو غير ذلك لكن يترتب على أفعاله هذه الغايات والاغراض والمعتزلة أثبتوا لفعله الغرض العائد إلى العباد واما الافعال الخاصة فلكل منها سبب غائي وغرض لفاعله فيه عندهم يستكمل فاعل ذلك الفعل به سواء كان يلحق به لحوقا زمانيا كما في الفواعل التي تحت الكون أو لحوقا غير زماني كما في ما فوق الكون . واعلم أن العلة الغائية كما مر في مباحث العلل هي العلة الفاعلية بحقيقتها ومهيتها لفاعلية الفاعل فهي بالحقيقة الفاعل الأول أي فاعل الفعل بما هو فاعل بالفعل وهي أيضا غرض بما هو ملحوظ الفاعل في فعله وهما متحدان بالذات متغائران بالاعتبار فهناك شئ واحد يسمى بالعلة الغائية والغرض وكذلك الفائدة المترتبة على الفعل والغاية المنتهى إليها الفعل متحدتان ذاتا متغائرتان بالاعتبار فالخيرية والتمامية اللازمة لوجود الفعل في الخارج من حيث يترتب على الفعل فائدة ( 1 ) ومن حيث ينساق إليه الفعل غاية وافعال الفاعل المختار يكون فيها الأمور الأربعة ويترتب الاغراض والغايات مترتبة متسلسلة إلى الغرض الأخير الذي هو مبدأها جميعا ومنتهاها وهو الغرض بالحقيقة والغاية عند التفتيش وقد علمت في تلك المباحث ان هذه المعاني الأربعة أعني العلة الغائية والفائدة والغاية والغرض كلها في فعل الله سبحانه شئ واحد هو ذاته الأحدية ومرجعها إلى العناية التي هي

--> ( 1 ) هذا في الفائدة التي هي ما إليه حركه ونهاية الفعل لكن الفائدة أعم مما هو بعد الفعل أو معه كالعثور على الكنز في أثناء حفر البئر للوصول إلى الماء - س قده .