صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

367

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

العلم التام بوجه الخير للنظام والإرادة الحقه لفعل الخير بالذات مطلقا فاذن العالم الأكبر وهو الانسان الكامل الأعظم فاعله وغايته أولا وآخرا ومبدء ومصيرا هو الله سبحانه بحسب نفس ذاته فاما كل جزء من اجزاء نظام الوجود فالغرض القريب والغاية القريبة منه بحسب الخصوصية شئ غير ذاته كما أن فاعله القريب بحسب الخصوصية شئ غير الحق الأول كما أن الغاية والفاعل في نظام الشخص الجزئي الانساني بجميع اجزائه وطبائعه وقواه هما نفسه المتعلقة بجمله بدنه واما الفاعل والغاية القريبان لكل فعل مخصوص من أفاعيل الأعضاء فقوه مخصوصة من قوى نفسه كالجاذبة والدافعة والغاذية والمنمية والمولدة وغيرها إلى الف الف قوة وفعل ( 1 ) ومرجعها وأفاعليها كلها إلى النفس أولا وآخرا وظاهرا وباطنا فقد ظهر وتبين ان الفاعل المختار إذا كان ممكن الوجود ناقص الذات كان غرضه من الفعل شيئا زائدا على ذاته هو كمال ذاته وتمامها الذي به يستكمل في الفعل ويتم وإذا كان واجب الوجود فلكونه كامل الذات تام الكمال بل فوق التمام لم يكن له في فعله غرض وغاية الأنفس ذاته لا شئ وراء ه وليس معنى هذا الكلام ان فعله المطلق لا غاية ولا غرض له بل إن غايته وغرضه ذاته المقدسة والا رجع الامر إلى مذهب الأشعرية تعالى عن ذلك علوا كبيرا . فقد استبان وظهر ان الحكماء انما ينفون عن فعل الله سبحانه المطلق غرضا وغاية أخيرة غير ذاته ويقولون ذاته غرض الاغراض وغاية الغايات ونهاية الطلبات والرغبات والأشواق لكونه علة العلل وسبب الأسباب ومسببها ومعللها ولا ينفون الغرض والغاية والعلة الغائية بل يثبتون أغراضا وغايات وكمالات مترتبة

--> ( 1 ) هذه الكثرة باعتبار ما قالوا من الاختلاف النوعي في بعض القوى فضلا عن الشخصي كالغاذية فان غاذية كل عضو مثلا مخالفه بالنوع لغاذية عضو آخر وفي كل عضله من العضلات الخمسة مأة قوة محركه مخالفه للقوة المحركة التي في الأخرى إحديهما مزاولة لفعلها ومباشره لتحريكها المفوض إليها والأخرى ساكنه وأيضا بعضها محركه حركتها الخاصة إلى جهتها المعينة وبعضها محركه حركتها الخاصة الأخرى إلى جهتها المعينة الأخرى - س قده .