صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
352
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وما ننزله الا بقدر معلوم وجب لها الايجاد وكان مريدا لواحدة واحده من حقائق الممكنات ولواحد واحد من اعدادها وأشخاصها الزمانية والمكانية كل في وقته ومكانه وإذا اخذت ذاته بذاته من غير اعتبار هذه الروابط المخصصة التي قد يعبر عنها بالإرادات ( 1 ) أو التعلقات أو التوجهات فذاته بدون اعتبارها لم يتخصص بها مخلوق عن مخلوق ( 2 ) ولم يتميز ممكن عن ممكن فلا يجب عند ذلك صدور الفعل عنه فلم يلزم كونه موجبا الا مع اعتبار تلك الروابط فصدق ان ذاته يفعل الأشياء بالإرادات المنضمة إليه فذاته بحيث يصدر عنه بحسب كل اراده خاصه ممكن معين ومخلوق خاص . ومنها انه قد وقع في بعض أحاديث أئمتنا المطهرين المعصومين عن نسبه الخطأ والنقص سلام الله عليهم وعلى آبائهم حسب ما نقله عنهم أساطين الرواية والحديث كالشيخ الاجل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي والصدوق ابن بابويه القمي في كتاب التوحيد وعيون الرضا ضاعف الله قدرهما من حدوث الإرادة والمشية وانهما من صفات الفعل لا من صفات الذات وهذا بظاهره ينافي كون الإرادة منه تعالى عين ذاته وأجاب عنه شيخنا وأستاذنا سيد أعاظم الممجدين دام ظله العالي ان الإرادة قد يطلق ( 3 ) ويراد به الامر المصدري
--> ( 1 ) ان قلت الروابط كانت نسب معاني الأسماء والصفات إلى الأعيان الثابتة والإرادة واحده من الصفات والمريد واحد من الأسماء فكيف يكون جميعها أو جميع نسبها اراده قلت المراد بالإرادات اقتضائات الصفات واستدعائات الأسماء مقتضياتها والإرادة أيضا الاقتضاء والاستدعاء س قده ( 2 ) أي مخلوق معين تعينا نوعيا أو شخصيا بل المنسوب إلى ذاته بذاته الفعل المطلق والنور المجرد عن الغسق كما قالوا سبحان من ربط الوحدة بالوحدة والكثرة بالكثرة فلا يرد انه على هذا يكون باعتبار ذاته صحه الصدور واللا صدور فكيف أنكر على من صحح تفسير القدرة بالصحة بهذا الاعتبار س قده ( 3 ) توجيه حسن أغير انه متوقف على اندفاع ما قدمناه من المنع وهو ان الإرادة بما لها من المعنى لا تنطبق على العلم بالخير والملائم فان الذي نعقله من معنى الإرادة التي عندنا لا يتضمن معنى العلم وإن كان مصداقها الذي هو كيف نفساني ملازما للعلم كسائر الصفات النفسانية من الحب والبغض والرضا والغضب وغير ذلك وتجريد معناها عن شوائب النقص والعدم لا يستوجب دخول معنى العلم فيها بعد ما لم يكن داخلا فلا تنطبق على صفه العلم . فالحق ان الإرادة منتزعة من مقام الفعل من حيث انتسابه إلى قدرته تعالى القاهرة أو من اجتماع الأسباب الموجبة عليه من حيث انتسابها إليه وكثيرا ما تطلق الإرادة على تهيئه أسباب الفعل كما إذا أحضر الغذاء ثم اقبل عليه واخذه بيده والتقمه بفيه فسئل ما ذا يصنع أجيب بأنه يريد ان يتغذى أو يأكل وربما اشتبه امر الإرادة على بعضهم فذهب إلى أن علة الايجاد هي الإرادة بمعنى صفه الفعل وهو من أشنع القول ويختل به جميع مسائل التوحيد ط مد ظله