صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
337
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
النفس تجريد ادراك معنى بعض من هذه الأمور الوجدانية كالإرادة فيما نحن فيه عن غيرها ليمكن ان يؤخذ عنها ما لها في حد ذاتها ونفس مفهومها من ذاتياتها في الحد إن كان لها حدا ولوازمها المساوية لها ان لم يكن لها حد ولأجل ذلك وقع الخلاف بين المتكلمين في معنى الإرادة والكراهة . فالأشاعرة فسروا الإرادة بأنها صفه مخصصه لاحد المقدورين وهي مغائرة للعلم والقدرة لان خاصية القدرة صحه الايجاد واللا ايجاد وذلك بالنسبة إلى جميع الأوقات والى طرفي الفعل والترك على السواء ولأن العلم بالوقوع تبع الوقوع ( 1 ) فلو كان الوقوع تبعا للعلم لزم الدور وظاهر انها مغائرة للحياة والكلام والسمع والبصر أقول وقد علمت ما فيه وكذا ما في قولهم العلم بالوقوع تبع للوقوع لأنهم ان أرادوا به العموم والكلية ( 2 ) فهو ممنوع فان من المعلوم ما يتبعه الوقوع كما مر . وذهب أكثر المعتزلة إلى أن كلا منهما من جنس الادراك ففسروا الإرادة باعتقاد النفع ( 3 ) والكراهة باعتقاد الضرر لان نسبه القدرة إلى طرفي الفعل والترك بالسوية فإذا حصل في القلب اعتقاد النفع لاحد الطرفين يرجح بسببه ذلك الطرف وصار الفاعل مؤثرا مختارا وأورد عليه انا كثيرا ما نعتقد النفع في كثير من الافعال ولا نفعلها ولا نريدها ولا نعتقد النفع في كثير منها بل نعتقد ضرها ونريدها ولذا ذهب بعض آخر منهم إلى أنها ميل يتبع اعتقاد النفع وهو الشوق المفسر بتوقان النفس إلى تحصيل شئ ويرد عليه كما ذكره بعض الفضلاء ان كثيرا ما يوجد هذا الميل والشوق بدون الإرادة كما في المحرمات وقيل هي شوق متأكد إلى حصول المراد
--> ( 1 ) ولا شئ من الإرادة يتبع الوقوع ينتج المطلوب س قده ( 2 ) لا يخفى ان اثبات المغايرة لم يكن موقوفا على العموم والكلية والأظهر ان يقال العلم من المبادئ البعيدة والإرادة من المبادئ القريبة س قده ( 3 ) فيه ان الإرادة انبعاثها من القوة النزوعية والاعتقاد من المدركة فأين أحدهما من الاخر وأيضا اعتقاد النفع هو الداعي - س قده .