صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

338

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وفيه انه قد يوجد الفعل بدون الشوق المتأكد كما في الافعال العادية من تحريك الأعضاء وفرقعة الأصابع ( 1 ) وكثير من الافعال العبثية والجزافية وكما في تناول الأدوية البشعة وغيرها وقد يتحقق الشوق المتأكد ولا يوجد الفعل لعدم الإرادة كما في المحرمات والمشتهيات للرجل المتقى الكثير الشهوة ولأجل ذلك قيل إنها مغائرة للشوق فان الإرادة هي الاجماع وتصميم العزم وهو ميل اختياري والشوق ميل طبيعي ولهذا يعاقب المكلف بإرادة المعاصي لا باشتهائها ويرد على قوله وهو ميل اختياري انه لو كان القصد والإرادة من الأفعال الاختيارية لاحتاج إلى قصد واراده أخرى ولزم التسلسل وأجيب بأنه انما يلزم التسلسل لو أريد ان الإرادة فعل اختياري دائما وليس كذلك بل قد توجد بالاختيار وقد توجد بالاضطرار وسيأتي تحقيق هذا المقام . قال بعض أهل التحصيل ان الإرادة ربما تحصل للحيوان بقدرته بإرادة سابقه منه كالمتردد في طلب أصلح الوجوه فإنه بعد علمه بالوجوه يقصد إلى فرض وقوع واحد واحد منها بفكره الذي هو باختياره لينكشف له الصلاح والفساد فيها فيحصل له الإرادة بما يراه أصلح وهي مكتسبه له اما أسباب كسبها فهي القدرة على الفكر وارادته والعلوم السابقة فبعضها يحصل أيضا بقدرته وارادته لكنها لا تتسلسل بل تقف عند أسباب لا تحصل بقدرته وارادته انتهى . ويرد عليه انه كما أن الإرادة قد تكون بالاختيار فكذا الشوق قد يحصل بالاختيار بان يلاحظ بالاختيار وجوه النفع والشهوة في امر معين ويكرر عرضها على النفس حتى يشتاق إليه ويحرص عليه ومقصود القائل تحصيل الفرق بين الإرادة والشوق ولم يحصل بما ذكره . وقال بعض الأذكياء في بيان الفرق بينهما لعل الإرادة فينا كيفية نفسانية

--> ( 1 ) بالفاء والراء المهملة والقاف والعين المهملة كدحرجة نقض الأصابع بحيث يظهر منها صوت ثم عدم الشوق في الافعال العادية ممنوع فان الجري على مقتضى العادة لذيذ وخلافها ممل وانها مسبوقه بقصد وشوق وتخيل لها ولكن لسرعة زوالها ربما يتوهم عدمها - س قده .