صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
336
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الموجودات حتى الأحجار والجمادات كسراية الوجود فيها ولكنا بفضل الله والنور الذي انزل إلينا من رحمته نهتدي إلى مشاهده العلم والإرادة والقدرة في جميع ما نشاهد فيه الوجود على حسبه ووزانه وقدره . وإذا تمهدت هذه الأصول والمقدمات فنقول الإرادة والكراهة في الحيوان وفينا بما نحن حيوان كيفية نفسانية كسائر الكيفيات النفسانية وهي من الأمور الوجدانية كسائر الوجدانيات مثل اللذة والألم بحيث يسهل معرفه جزئياتها لكون العلم بها نفس حقيقتها الحاضرة عند كل مريد ومكره ولكن يعسر العلم بماهيتها الكلية ( 1 ) وذلك كالعلم فان العلم بانيه العلم حاصل لكل ذي نفس لحضوره بهويته الوجدانية عند النفس ويعسر العلم بمهيته الكلية لأنه كالوجود لا مهية له ( 2 ) بل هو عين الوجود هويه وغيره عنوانا ومفهوما والوجود كما مر لا مهية له ولذلك صعب على الناس تحديد هذه الصفات الوجدانية وترسيمها ولاقتران ادراك ( 3 ) جزئيات كل منها بادراك جزئيات أمورا أخر من الكيفيات النفسانية بحيث يشتبه أحد الادراكين بالآخر فيعسر على
--> ( 1 ) لا يقال إذا عسر العلم بماهيتها الكلية عسر العلم بمعرفة جزئياتها أيضا لان الجزئي نفس الماهية المعروضة للعوارض المشخصة لأنا نقول معرفه كونه جزئيا للماهية يتيسر بمعرفة مطلب ما الشارحة لها لكونه مقدما على المطالب الأخرى وبوجه آخر ما هو وجداني وجودها وتحققها وما احتاج إلى التعريف ماهياتها كما أن النفس معلومه حضورا وإن كان للعلم الحضوري بها أيضا مراتب ولكن معرفه ماهياتها ولا أقل جنسها الاعلى هل هو الجوهر أو غيره عسره ولذا اختلف فيه س قده ( 2 ) ان قلت إذا لم يكن له ماهية تعذر العلم بماهيته الكلية لا انه متعسر قلت المراد انه حينئذ يتعسر العلم بمفهومه الكلى وماهيته العرضية أو المراد بالماهية ما به الشئ هو هو ثم إنه إذا كانت هذه الصفات راجعه إلى الوجود كان تعسر التعريف لأنه لا اعرف منه وان خفائه من فرط الظهور س قده ( 3 ) فلاقتران العلم التصوري والعلم التصديقي والميل والشوق خلط من فسر الإرادة التي مرتبه منها هي الشوق المتأكد باعتقاد المنفعة وهو الداعي حقيقة وكذا من فسرها بالميل التابع وغيره - س قده .