صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

335

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

من القوى والآلات وجودا وفعلية ولموادها استكمالا وتماما ولآثارها تعينا وتحصلا وأيضا قد يكون أمور مختلفه المعاني والمفهومات موجودات بوجودات متبائنة حاصله في مواد متفرقة بل متضادة في عالم من العوالم ونشأة من النشآت ثم تلك الأمور بأعيان معانيها ومفهوماتها قد تحصل في عالم آخر ونشأة أخرى موجودة بوجود واحد بسيط على وجه لطيف شريف فاضل من غير تضاد بينها ولا تزاحم ولا مبائنة في تحصلها كما أشرنا إليه في اثبات الوجود الذهني وفي مواضع أخرى من هذا الكتاب إذا تقرر هذا فنقول انه لما كان الباري جل ثناؤه موجودا ثابتا حقا وله صفات كمالية مبائنة لصفات جميع ما سواه كما أن وجوده مبائن لوجود جميع الموجودات لان وجوده واجب بذاته لذاته ووجود غيره واجب به لا بذاته وذاته مستغنية عن جميع ما سواه وجميع ما سواه فاقرة إليه مستفيدة منه بل متقومة به متعلقه الذات بذاته فاذن لا يماثله ولا يشابهه شئ من الأشياء لا في ذاته ولا في صفاته أي لا في وجوده ولا في كمالات وجوده من العلم والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات الكمالية ومع ذلك فان الوجود مشترك معنوي بينها وبينه وكذا العلم والقدرة وغيرها من عوارض الموجود بما هو موجود فكما ان أصل الوجود حقيقة واحده كما تحقق في أوائل هذا الكتاب وهي في الواجب واجب بالذات وفي الممكن ممكن وفي الجوهر جوهر وفي العرض عرض فكذلك قياس سائر الصفات الكمالية للموجود المطلق فان العلم حقيقة واحده وهي في الواجب واجب وفي الممكن ممكن على وزان حقيقة الوجود لان مرجع العلم والإرادة وغيرهما إلى الوجود كما أشرنا إليه الا ان عقول الجماهير من الأذكياء فضلا عن غيرهم عاجزة قاصرة عن فهم سراية العلم والقدرة والإرادة في جميع