صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

328

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

متابعه الشرائع والتسليم لاحكام الصادقين سلام الله عليهم أجمعين الحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا . الفصل ( 6 ) في دفع بعض الأوهام عن هذا المقام ولعلك تقول إذا كانت الضرورة الإلهية ضرورة أزلية كان لا صدور العالم ممتنعا بالذات ( 1 ) فيلزم ان يكون صدوره واجبا بالذات وذلك ينافي امكان وجوده بالذات فيقال لك حسب ما حققناه في مسألة الوجود من أن كلا من الآنيات البسيطة ( 2 ) والوجودات المجعولة التابعة للوجود التام الإلهي والآنية الأشدية الواجبية وان كانت ضرورية الوجود لان وجودها عين هويتها لكن ضرورتها تابعه للضرورة الأزلية الإلهية لان ضرورتها ما دام الجعل والإفاضة لا في أنفسها مع قطع النظر عن ارتباطها بالوجود التام الإلهي وقد ثبت الفرق في علم الميزان بين الضرورة الدائمة الأزلية والضرورة الذاتية التي لا تدوم الا ما دامت الذات موجودة . واما ما ذكره بعض الأماجد دام مجده وبقاؤه في دفع هذا الإعضال من أن صدور شئ عن الغير أو حصوله عنه أو وجوده له غير تقرره ووجوده في نفسه لان الأول مضاف معقول بالقياس إلى غيره ولا يمكن لنا تعقله مع ذهولنا عن ذلك

--> ( 1 ) ان قلت من أين لزم الامتناع الذاتي في اللا صدور والوجوب الذاتي في الصدور وهما بالقدرة الأزلية كذلك فلا ينافي الامكان لان معروض ما بالغير منهما ممكن . قلت ادعاء الامتناع الذاتي باعتبار ان اللا صدور مستلزم لعدم القدرة الأزلية وعدمها محال بالذات ومستلزم المحال بالذات محال بالذات وبوجه آخر نحذف الاستلزام ونقول صحه الصدور تعريف القدرة فوجوب القدرة وجوب الصدور ووجوبها ذاتي وضرورتها أزلية فكذا وجوبه لان التعريف عين المعرف وأيضا ما هو الممكن بالذات المعروض لما بالغير عدم العالم ووجوده وكلام مورد الشبهة في الصدور واللا صدور المتعلقين بوجوده وأين هذان من ذينك كما سيقوله السيد س قده ( 2 ) محصله ان ضرورة الوجود بالذات لا ينافي امكان الماهية في نفسها بالذات - ط مد ظله .