صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
329
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بخلاف الثاني فاذن امكان وجود العالم في نفسه لا ينافي وجوب ( 1 ) صدوره عن الحق . فيرد عليه ان التحقيق كما ذهب إليه كثير من الأفاضل البارعين ان وجود المعلول في نفسه هو بعينه وجوده لفاعله وهو بعينه صدوره عنه بلا اختلاف حيثية أصلا فإذا كانت الضرورة ثابته له بأحد الاعتبارين كانت ثابته له بالاعتبار الاخر إذ لا فرق بينهما الا بحسب العنوان دون المصداق واما ما ذكره من الفرق بان أحدهما معقول بالقياس إلى الغير دون الاخر فغير مسلم فيما هو المجعول والصادر بالذات أعني الوجود لان هويته هويه تعلقية لا كالمهية كما مر تحقيقه واما الاشكال بان الذي يكون ذاته معقولة بالقياس إلى الغير فهو من جنس المضاف فيلزم ان يكون كل معلول واقعا تحت المضاف فقد مر دفعه ثم العجب من هذا الماجد العظيم دام ظله انه بعد ما اختاره من تصويب تفسير القدرة الإلهية بصحة الصدور أراد ان يذب عنه ويتفصى عن لزوم جهة امكانية في الذات الأحدية الوجوبية فقال إن قلت إذا كان صدور النظام الأكمل واجبا بالنظر إلى ذاته بحسب علمه ولإراداته وعلمه وارادته كسائر صفاته الكمالية راجعه إلى حيثية ذاته الحقه الوجوبية المقدسة عن الكثرة قبل الذات ومع الذات وبعد الذات فلا يمكن ان يتكثر بحيثية
--> ( 1 ) لا يخفى ان الوجوب المذكور في الشبهة هو الوجوب الذاتي فإذا كان صدور العالم واجبا بالذات تعدد الواجب بالذات وهو محال وليس هذا الوجوب وجوب الذات المتعالية جل اسمه لأنه في موضوع مضاف معقول بالقياس كما ينادى به عبارته قده وذاته تعالى ليس كذلك اللهم الا ان يقال مراده انه واجب بوجوبه تعالى كما فرق المصنف سابقا بين الواجب بوجوبه وبين الواجب بايجابه أو يقال هذا هو الوجوب بالقياس فإنه تعالى كما أنه الواجب بالذات كذلك واجب بالقياس إلى مجموع العالم كما أن المجموع بل الصادر الأول واجب بالقياس إليه وبوجه آخر نقول في الجواب عن أصل الشبهة ان الصدور له طرفان فبالإضافة الاشراقية إلى الواجب واجب لان واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات وبالإضافة إلى العالم ممكن بالذات لأنه من هذه الجهة حال العالم - س قده .