صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
327
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفاعل فاعلا وبين طلبها بمعنى سبب فعله ( 1 ) وما به يصير هذا الفعل متعينا في الصدور وموجودا على الخصوص دون غيره في هذه المرتبة فالسؤال على الوجه الأول باطل في حقه جل اسمه إذ الذاتي للشئ لا يكون معللا بشئ ولا شك لاحد من الحكماء الموحدين والعرفاء الشامخين ان فاعليه الواجب سبحانه بنفس ذاته لا بأمر زائد على ذاته وكذا الداعي له في ايجاد العالم هو علمه بوجه النظام الأتم الذي هو عين ذاته فذاته كما أنه فاعل فهو علة غائية وغاية لوجود العالم فقد تبين وتحقق ان اللمية ثابته لأفاعيل الله سبحانه بمعنى المجعولات أو بمعنى صدوراتها وان لم يثبت في جاعليته تعالى بمعنى كون جاعليته بسبب وعلة غائية غير ذاته ومع ذلك أي مع كونه جل اسمه تام الفاعلية في ذاته من غير اراده زائدة أو داع منتظر ومرجح مترقب لا يلزم قدم العالم وتسرمد ما سواه من عالم الطبيعة والأجرام فلكية كانت أو عنصرية صوره كانت أو مادة نفسا كانت أو جسما كما سبق ذكره في السفر الأول وسنعيد القول فيه إن شاء الله لأنه مسلك دقيق ومنهج أنيق لا يسبقنا أحد من حكماء الاسلام ( 2 ) والمتكلمين ولا حصل أيضا للصوفية الاسلامية بطريق الكشف والذوق ( 3 ) بل بمجرد
--> ( 1 ) هذا الفعل بمعنى المفعول بخلاف الأول فإنه بمعنى الايجاد صفه له تعالى س قده ( 2 ) واما أساطين الحكمة فهم قد وصلوا إليه كما نقل عنهم في مباحث الجواهر وفي مفاتيح الغيب وفي رسالة الحدوث له قده ثم إن بناء ما حققه قده على حركه الجوهرية التي الاعتقاد بها من خصائصه من بين حكماء الاسلام وكون منهجه قده أنيقا لكونه جامعا بين حدوث عالم الطبائع وسيلانه وبين عدم انقطاع فيض الله وعدم نفاد كلماته فان القول بالحدوث المستلزم لانبتات جوده تعالى إثمه أكبر من نفعه والحدوث الدهري القائل به أستاذه قده أيضا مذهب فحل ورأى جزل جامع بين الامرين موفق بين الحسنيين الا ان منهج المصنف أعني الحدوث الزماني أطبق بما ورد في الشرائع الإلهية س قده ( 3 ) أي بطريق التنصيص على حركه الجوهرية واما أصل الحدوث التجددي للعالم فقد حصل لهم بالطريقين الكشف والبرهان اما الأول فهو ديدنهم وينادى به كلام الشيخ العربي مثل ما نقل عنه في مبحث حركه والعارف الرومي وغيرهما وليس بناء عقائدهم على مجرد التقليد ومن مقالات العارف الرومي فيض از فياض نو نو ميرسد * مستمرى مينمايد در جسد إلى آخر ما قال وأمثال ذلك كثيره وقال الحكيم السنائي الغزنوي عنكبوتان مگس قديد كنند * عارفان در دمى دو عيد كنند - س قده .