صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
321
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الإرادة لان شان الإرادة التعلق باي واحد من الطرفين وان ترجح اراده ( 1 ) على اراده من دون مرجح زائد عليها وقد علمت أن الاعتقاد بهذا المذهب القبيح المستنكر يخرج الانسان عن الجزم بشئ من الاحكام اليقينية ويجوز عنده تخلف النتيجة عن القياس البرهاني ضروري المقدمات الاقتراني على هيئة الشكل الأول وقد مر فيما سبق ان امكان المهيات الجوازية هو العلة المقتضية لافتقارها إلى العلة لان انتفائه هو العلة التامة لانتفائه لان الوجوب والامتناع موجبان للاستغناء عن العلة فاذن لا ضرورة شئ من الطرفين في المهية يوجب الاحتياج إلى المؤثر لا غير ذلك كالحدوث أو سبق العدم أو نحوه . فقد ظهر ان صنع العلة في المعلول هو الايجاب لا غير وان الشئ من لم يجب لم يوجد فما دام الشئ على حاله امكانه يستحيل فرض وقوعه أو لا وقوعه ( 2 ) وانما يتعين له أحد الطرفين بالوجوب من تلقاء العلة المقتضية واما الأولوية الغير البالغة حد الوجوب سواء كانت ذاتية أو حاصله من السبب كما زعمه هؤلاء فغير مجدية في قطع النسبة الإمكانية ( 3 ) ولا محصله للوقوع بالفعل بل يجب ان يجب المعلول بعلته
--> ( 1 ) أي هذا يلزم عليهم لأنه لازم قولهم فإنهم حيث قالوا بجواز الترجيح من غير مرجح دون الترجح بلا مرجح والا لا نسد باب اثبات الصانع الزموا بالثاني بأنه إذا كان المختار رجح أحد مقدوريه على اخر بمحض ارادته نقلنا الكلام إلى نفس الإرادتين المتساويتين وبعبارة أخرى إلى نفس الترجيحين فان استند ترجيح إحديهما إلى مجرد اراده أخرى أو ترجيح آخر وهكذا لزم التسلسل والا فقد ترجح أحد المتساويين على الاخر بلا سبب فنفى المرجح الغائي مستلزم لنفى المرجح الفاعلي ففي هذا شده النكر والتعبير عليهم تقريعا لهم س قده ( 2 ) وكيف يكون الطرفان طرفا واحدا والواقع بين اللائين مثبتا وإن كان مع الأولوية ولم ينسد جميع أنحاء العدم مثلا بل قولهم بالوقوع مجرد اللفظ فان حيثية الوجود كاشفه عن الوجوب وحيثية العدم عن الامتناع فإذا لم يكن وجوب لم يكن وجود وإذا لم يكن امتناع لم يكن عدم وقد مرت المسألة في السفر الأول وكتبت هناك ما يوضحها س قده ( 3 ) أي الامكان بمعنى سلب الضرورتين لا بمعنى تساوى الطرفين إذ المفروض راجحية أحدهما ومرجوحية الاخر وحاصل كلامه انه بعد تحقيق ان مناط الحاجة إلى العلة هو الامكان يعلم أنه ما دام الامكان باقيا فالحاجة إلى العلة باقيه بعد ولم تنسد بفرض السبب الأولوي مع المعلول وان ذهب سلسله الأسباب الكذائية إلى غير النهاية س قده