صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

322

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المقتضية التامة فلا ينقطع سؤال اللم للسائل عن سبب الحصول وسبب رجحان الحصول على اللا حصول الا بالانتهاء إلى السبب التام الموجب والعلة التامة المقتضية وأما إذا لم ينته إليه فالسؤال مستمر البقاء والاستمرار في الجانبين مشترك الورود بين الطرفين فيؤدى إلى لزوم التسلسل في سبب الأولوية وأولوية الأولوية وهكذا إلى غير النهاية فذلك محال لترتبها واجتماعها . على أنه إذا لوحظت تلك الأولويات بأسرها ملاحظة جمعية اجمالية فهي كالأولوية الأولى في أن مع وقوعها يجوز وقوع مقابلها إذ لو امتنع ذلك لكان هذا الطرف بالغا حد الوجوب وقد فرض انها لم يبلغ هذا خلف والسر فيما ذكرنا من جهة ان الفرق متحقق بين الوجوبات وبين الأولويات لامكان الانتهاء في تلك إلى الوجوب الأول الذاتي الذي هو منبع الوجوبات والوجودات وعدم امكان الانتهاء في هذه إلى الأولوية ( 1 ) الأولى الذاتية التي يتبعها جميع الأولويات لان ما فرض أولا هيهنا لا يصلح لأصل الوقوع فكيف لكونه ينبوعا ومبدءا لغيرها من الأولويات فبزغ نور الحق ( 2 ) وأزاح ظلمه الباطل وتبين ان النسبة الإمكانية مطلقا

--> ( 1 ) فإنها أيضا ماهية من الماهيات فكما ان الماهيات الممكنة لم يكن الوقوع في حقها واجبا بل أولى من اللا وقوع كذلك مفهوم الأولوية على هذا المذهب لم يصر وقوعها واجبا بل أولى فمع جواز لا وقوعها ولو مرجوحا كيف وقعت وكما أن الممكنات غير المتناهية في حكم ممكن واحد في جواز طريان العدم كذلك الأولويات غير المتناهية في حكم الأولوية الأولى في جواز لا وقوعها فما لم ينسد جميع أنحاء عدم الشئ لم يوجد ولم يستحق عند العقل حمل موجود س قده ( 2 ) أي ظهر انه لا بد من الوجوب الذي هو نور الحق وهو وجهه الذي أينما تولوا فثم وجه الله ولو وجد الشئ بمجرد الامكان بمعنى تساوى الطرفين أو بمعنى جوازهما على تقدير القول بالأولوية فأين النور وانى الوجه سوى غسق الامكان وظلمه الأولوية غير البالغة نصاب الوجود فيلزم حينئذ صدق أينما تولوا فثم وجه الماهيات الإمكانية وذلك خلاف ما تقرر في الكتاب الحكيم الإلهي - س قده .