صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
23
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والحاصل ان صاحب الاشراقيين لو كان قصد بمهية النور الذي هو عنده بسيط متفاوت بالكمال والنقص حقيقة الوجود بعينها صح ما ذهب إليه وان أراد به مفهوما من المفهومات التي من شانها الكلية والاشتراك بين الكثيرين فلا يمكن تصحيحه والذي قاله اتباع المشائين ان الأشد والأضعف من السواد والحرارة والنور وغيرها راجعان إلى تفاوت الحصولات بحسب خصوصيات الافراد ( 1 ) لا من جهة المفهوم المشترك قريب مما ذكرناه . تذكره اجمالية قد بزغ نور الحق من أفق هذا البيان الذي قرع سمعك أيها الطالب من أن حقيقة الوجود لكونها أمرا بسيطا
--> ( 1 ) قال سيدنا الأستاذ دام بقاؤه انهم بعد ما قسموا المفهوم إلى المتواطئ والمشكك وعرفوا الأول بأنه ما يتساوى صدقه على افراده والثاني بأنه ما يختلف في ذلك نظروا بعين الدقة ورأوا بطلان التشكيك في المفاهيم فعدلوا إلى القول به في العرضي المفهوم المنتزع من قيام العرض بموضوعه لعدم مطابق له في الواقع ولكنه أيضا غير مجد في دفع الاشكال عن جريان التشكيك في المفاهيم والمحذور وهو امتناع صدق المفهوم الواحد على مصاديقه وان لم تكن المصاديق بافراد لذلك المفهوم كما في المفاهيم الانتزاعية بعد باق على حاله . فالحق ان التشكيك غير جار في المفاهيم من رأس ولا يمس كرامتها قط وانما مصبه نفس الوجودات الخارجية وهذا ما رامه اتباع المشائين من كون الأشد والأضعف من السواد والحرارة والنور وغيرها راجعين إلى تفاوت الحصولات وهو قده قربه من مسلكه ولم يعده منه حيث إنهم مع ذلك ذهبوا إلى أن المعنى الواحد المقول على أشياء مختلفه لا على السواء يمتنع ان يكون مقوما لتلك الأشياء أو جزء مقوم لها لان الماهية بمعنى ما به الشئ هو هو لا تختلف ولا جزئها بل انما يكون عارضا خارجيا لازما أو مفارقا فوقوع الوجود على وجودات الأشياء المختلفة بالهويات وقوع لازم خارجي غير مقوم على خلاف ما ذهب إليه قده من وحده حقيقة الوجود والاختلاف التشكيكي في نفس الحقيقة الخارجية المقومة أميد .