صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

غير ذي مهية ولا ذي مقوم أو محدد هي عين الواجب المقتضية للكمال الأتم الذي لا نهاية له شده إذ كل مرتبه أخرى منها دون تلك المرتبة في الشدة ليست صرف حقيقة الوجود بل هي مع قصوره وقصور كل شئ هو غير ذلك الشئ بالضرورة وقصور الوجود ليس هو الوجود بل عدمه وهذا العدم انما يلزم الوجود لا لأصل الوجود بل لوقوعه في المرتبة التالية وما بعدها فالقصورات والاعدام انما طرأت للثواني من حيث كونها ثواني فالأول على كماله الأتم الذي لا حد له ولا يتصور ما هو أتم منه والقصور والافتقار ينشئان من الإفاضة والجعل ويتممان به أيضا لان هويات الثواني متعلقه بالأول فينجبر قصورها بتمامه وافتقارها بغناه . فقد ثبت وجود الواجب بهذا البرهان ويثبت به أيضا توحيده لان الوجود حقيقة واحده لا يعتريها نقص بحسب سنخه وذاته ولا تعدد يتصور في لا تناهيه ( 1 ) ( 2 ) ويثبت أيضا علمه بذاته وبما سواه وحياته إذ العلم ليس الا الوجود ( 3 ) ويثبت

--> ( 1 ) إذ لم يتخلل غيره فيه ومن كلمات العرفاء انه إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده كعدم النهاية في الظهور ينعكس إلى الخفاء وفرط القرب ينعكس إلى البعد وفرط الفقر ينعكس إلى الغناء وقس عليه فعدم النهاية في كثره الشؤون والمراتب في الوجود بحيث لا نحو وجود الا وهو مصداقه ينعكس إلى الوحدة الحقه الحقيقية ومن هنا قال الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري أي خداى بي نهايت جز تو كيست * چون توئى بيحد وغايت جز تو كيست هيچ چيز از بينهايت بيشكى * چون برون نامد كجا ماند يكى س قده ( 2 ) المراد بلا تناهيه عدم محدوديته بحد إذ حد الشئ غيره وكل غير مفروض لحقيقة الوجود باطل الذات فالوجود الحق لا حد فهو مطلق غير متناه كل ما فرض ثانيا له عاد أولا لعدم حد يوجب التميز وهذا اللاتناهي بحسب الدقة سلب تحصيلي لكنه رحمه الله يستعمله ايجابا عدوليا وهو نظر متوسط بنى عليه أبحاثه تسهيلا للتعليم كما صرح به في مباحث العلة والمعلول فافهم ذلك ط مد ظله ( 3 ) وبعبارة أخرى العلم ليس الا الوجدان ومرتبة فوق التمام من حقيقة الوجود واجده لنفسها أي غير فاقده لنفسها فهي عالمه بذاتها ولكونها بسيطه الحقيقة واجده لكل الوجودات التي دون تلك المرتبة بنحو أعلى فهي عالمه بها فثبت علم تلك المرتبة بذاتها وبغيرها س قده .