صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
213
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
اعراضا موجودة فيه فليس مما يتصف بها أو ينفعل عنها فان كونه واجب الوجود بذاته هو بعينه كونه مبدء للوازمه أي معقولاته بل ما يصدر عنه انما يصدر عنه بعد وجوده وجودا تاما وانما يمتنع ان يكون ذاته محلا لاعراض ينفعل عنها ( 1 ) أو يستكمل بها أو يتصف بها بل كماله في أنه بحيث يصدر عنه هذه اللوازم لا لأنه محلها انتهى . والحاصل ان الواجب بحسب ذاته بذاته ذو تلك اللوازم لا انه بسبب تلك اللوازم ذو تلك اللوازم فعاقليته للأشياء لم يحصل له بسبب الأشياء ( 2 ) ولا أيضا بسبب صورها العقلية بل بسبب ذاته فقط بمعنى انه متى فرضت ذاته بذاته في أي مرتبه كانت بلا ملاحظة شئ آخر معه لكانت ذاته عاقلة للأشياء لكن عاقليته للأشياء مما لا تنفك عن حصول صور الأشياء له معقولة وهذا مما فيه غموض ولطافه يقصر عن دركه أكثر الأذهان كيف ومن أدرك هذا هان عليه ادراك العلم المقدم على الايجاد سواء كانت معقولاته التفصيلية صورا ذهنية كما هو رأى المشائين أو خارجية كما هو رأى الأفلاطونيين ومن لم يذق هذا الشهد لا يمكنه التخلص عن لزوم جهة الامكان في واجب الوجود
--> ( 1 ) ينفعل عنها ان سبقه القوة سبقا زمانيا أو يستكمل بها ان سبقه الامكان الذاتي سبقا ذاتيا كما مر أو يتصف بها ان اخذت الاعراض لا بشرط ليكون عرضيات محمولات أو ينفعل إن كان القبول بمدخلية المادة أو يستكمل ان لم يكن بها ولكن استفادها من الغير أو يتصف ان لم يستفد وانبعث من ذاته ولكن كان علوه بها لا بمبدئها س قده ( 2 ) هذا إلى آخره في مسألة جامعية بسيط الحقيقة أظهر مما مر في العبارة السابقة ولذا وصفه بالغموض واللطافة لكن لما لم يكن هذا مذاق الشيخ وغيره من اتباع المشائين إذ لو كان مناط العلم عندهم تلك المسألة لما قالوا بالصور المرتسمة لا بد ان نبين مراد الشيخ بان الصور بما هي صور الأشياء وماهياتها ليست كمالات له وبما هي منبعثة عن ذاته بلا مدخلية غيره من فاعل أو قابل أو غيرهما وباعتبار وجوده الذي هو ظهور الوجوب الذاتي وليست أشياء على حبالها علمه التفصيلي فلا ينافي كون مجده بذاته لأنها ليست الا ظهور ذاته وإن كان في الماهيات التي في النشأة العلمية ولذا قال المصنف قده بمعنى انه متى فرضت ذاته بذاته إلى آخره - س قده .