صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
185
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده وقد علم الله ذلك منه انه هكذا يكون فلذلك قال وهو اعلم بالمهتدين فلما قال مثل هذا قال أيضا ما يبدل القول لدى لان قولي على حد علمي في خلقي وما انا بظلام للعبيد أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم ان يأتوا به بل ما عملناهم الا بحسب ما علمناهم وما علمناهم الا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه فإن كان ظلما فهم الظالمون ولذلك قال وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فما ظلمهم الله كذلك ما قلنا لهم ( 1 ) الا ما أعطته ذاتنا ان نقول لهم وذاتنا معلومه لنا ( 2 ) بما هي عليه من أن تقول كذا ولا نقول كذا فما قلنا الا ما علمنا أن نقول قلنا القول منا ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم انتهى . وقال في موضع آخر فليس للحق الا إفاضة الوجود على حسب مقتضى الأعيان .
--> ( 1 ) يعنى كما أن الأعيان في الأزل لم يقولوا لنا بلسان قابلياتهم الا ما أعطته ذواتهم وقابلياتهم بتلوناتهم المختلفة كذلك ما قلنا لهم فيما لا يزال الا ما أعطته واقتضته ذاتنا من مجرد القول غير المتلون وهو كلمه كن الواحدة فليس شاننا الا الابراز والإنارة لكل ما كمن في ذواتهم أي شئ كان من خير أو شر وليس سجيتنا الا الجود والكرم وطرد الظلمة والعدم قل كل يعمل على شاكلته - س قده . ( 2 ) تنظير أي كما أن ذاتنا وأسمائنا وصفاتنا التي هي عين ذاتنا معلومه لنا على ما هي عليه كذلك صور أسمائنا وهي الأعيان وفيه إشارة أيضا إلى القاعدة المشهورة في اثبات علمه بالغير وهي العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول - س قده .