صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
186
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أقول هذه الكلمات وأشباهها داله بحسب المفهوم الظاهر على ثبوت المهيات عندهم منفكة عن الوجود في الأعيان فلا فرق بين مذهبهم ومذهب المعتزلة فرقا يعتد به كما مر فان البرهان ناهض على استحالة تقدم المهية على الوجود تقدما ولو بحسب الذات فضلا عن التقدم بحسب العين سواء سمى تقدمها مجردا عن الوجود ثبوتا علميا أو ثبوتا خارجيا لكن يجب ان يعلم ( 1 ) ان الأشياء الكثيرة قد تكون موجودة بوجود واحد على وجه بسيط وقد توجد بوجودات متعددة متكثرة حسب تكثرها بحسب المفهوم المحصل النوعي وإذا قيل كذا موجود في الخارج أو في الذهن أريد به الوجود التفصيلي لأنه الوجود الذي يخصه تلك المهية ولا يتحد معها فيه غيرها فإذا قيل وجود الفرس أريد به الوجود الذي يكون الفرس به بالفعل فرسا متميزا عن الانسان والفيل والبقر وغيرها فاما الوجود البسيط الاجمالي الذي فرض انه يصدق عليه مفهومات هذه الأنواع كلها متحدة بعضها مع بعض في ذلك الوجود مع تغايرها في المفهوم فذلك الوجود غير منسوب إلى شئ من تلك المعاني والحقائق بأنه وجود له إذا العرف جار ( 2 ) بأنه إذا قيل وجود كذا يفهم منه وجوده المفصل
--> ( 1 ) هذا ما وعده آنفا ان يشير إلى توجيه لكلامهم لكنا قد أشرنا فيما تقدم مرارا ان الذي ذهب إليه قده في كيفية تحقق العلم الحصولي أعني الماهية الذهنية التي لا تترتب عليها الآثار لازمه عدم تحقق المفاهيم الماهوية في ظرف التجرد العقلي فلا سبيل إلى اثبات العلم الحصولي في المجردات العقلية وما فوقها فلا معنى لثبوت الماهيات والأعيان الثابتة بثبوت الأسماء والصفات قبل وجوداتها العينية باي نحو من الثبوت فرض نعم ثبوت الكمالات الوجودية المفصلة عينا على نحو الاجمال في المراتب العالية من الوجود على القول بالتشكيك مما لا ينبغي ان يرتاب فيه لكنهم لا يرون للوجود كثره تشكيكية ولا لغير الذات المتعالية وجودا حقيقيا غير مجازي ط مد ظله ( 2 ) أي المتعارف بين العقول النظرية جار بكذا أو العرف العام جار بكذا ويكون إشارة إلى كون المطلوب فطريا فلا يرد ان الحقائق لا تقتنص من العرف - س قده .